الخميس 03 كانون الأول 2020

تمييز جزائي حكم رقم : 228 /1996

  • وصف قانوني
  • /
  • عقد الوديعة
  • /
  • اختصاص
  • /
  • محكمة
  • /
  • سند الدين






- مفهوم وعناصر العفو المدني وحق المحكمة في تكييف ووصف العقد.

-

وحيث انه يفهم من ظاهر العبارات المستعملة في السند المدعى به, ان المدعى عليه قد استلم المبالغ المطالب بها على سبيل الامانة, اي بموجب عقد وديعة وفقا لما اوضحه المدعي باستجوابه امام هذه المحكمة بعد النقض; وحيث ان تكييف العقد ووصفه بين عقد وديعة او سوى ذلك هو من الامور التي يعود شأنها للمحكمة الناظرة بالدعوى دون ان تكون مقيدة بما يخلعه اطرافه عليه من وصف غير صحيح, وذلك استنادا الى ما تنص عليه المادة 366 من قانون الموجبات والعقود; وحيث انه لا يكفي لكي يكون المبلغ المسلم للمدعى عليه قد اعطي له على سبيل الامانة ان يذكر في السند انه كذلك, بل يجب ان يكون قد تم بين الفريقين عقد امانة او وديعة حقيقيين, فاذا كانت الغاية من الوصف المعطى للعقد من قبل الفريقين اطرافه هي الاحتيال على القانون ليتسنى للدائن توسل العقوبات الجزائية لحمل مدينه على الايفاء دون ان يكون مثل هذا الوصف منطبقا على الواقع, كان للمحكمة في هذا الاطار ان تتوسل جميع طرق الاثبات توصلا لاعطاء العقد وصفه الحقيقي; باعتبار ان التحايل على القانون هو فعل مادي جائز اثباته بجميع الوسائل; وحيث انه من الرجوع الى افادة المدعي المستأنف عليه امام محكمة الاستئناف يتبين انه فسر الغاية من تسليمه المدعى عليه للمبلغ المطالب به بأنه كان على سبيل الصداقة كونه لا يتعامل مع المصارف, ليعود بافادته المعطاة امام هذه المحكمة بعد النقض ليدلي بمبرر جديد لهذا التسليم مفاده ان المبلغ المطالب به كان قد اودعه لدى المدعى عليه في منزل هذا الاخير في بلدة كوسبا بهدف استعادته منه عندما يضطر الى دفع ثمن صفقات التفاح التي كان يشتريها من آل كيروز في بلدة بشري; ففي هذا التضارب بأقوال المدعي بالنسبة لغايته من تسليم المدعى عليه للمال ما يحمل على عدم الاقتناع بحقيقة السبب الذي يدعيه متذرعا بأن المال المذكور قد اودع على سبيل الامانة والوديعة;لا سيما وان قول المدعي بأيداعه المبلغ لدى المدعى عليه بحجة اضطراره الى دفع ثمن التفاح عند توجهه الى بشري ليس فيه ما ينطبق على مبرر منطقي وسليم اذ ان دفعه لثمن التفاح في بلدة بشري لا يبرره تسليمه للمبلغ المدعى عليه في بلدة كوسبا, وهو كان بمقدوره الاحتفاظ به لوصفه مباشرة, لا سيما وانه ليس ما يفيد ان المدعى عليه كان بطبيعة عمله ممن يتقبلون الودائع على هذا الوجه; وحيث انه من جهة اخرى, ان اقرار المدعي امام هذه المحكمة بأنه كان يعمل تاجرا وان المدعى عليه كان وسيطا للنقل البري, يؤلف قرينة على ان المبلغ المطالب به كان نتيجة لعمليات تجارية بينهما, فلم يتم تسليمه للمدعى عليه على سبيل الوديعة كما هو مدعى به, وحيث انه فضلا عن ذلك فان متن السند المدعى به كما يستدل منه قد كتب بحبر يختلف عن الحبر الذي كتب فيه التوقيع والتاريخ, الامر الذي يؤلف قرينة على ان السند المذكور قد كتب في زمن مختلف عن الزمن الذي تم فيه التوقيع عليه وتأريخه, وبما ان المدعي يقر امام هذه المحكمة انه هو الذي كتب السند ووضع تاريخا له وذلك بخط يده, فبأضافة هذه الواقعة الى ما سبقها لجهة الوقت الذي تم فيه تنظيم متن السند, من شأنه ان يفيد ان المدعي بعد ان نظم السند المذكور عاد وفي وقت آخر فاستحصل على توقيع المدعى عليه في ذيله, ثم دون هو بنفسه التاريخ الذي اراد ان يعتبر ان السند وقع فيه, وقد ورد هذا التاريخ, خلافا لما هو معمولا به عادة, بعد التوقيع وليس قبله, وحيث ان الظروف المبينة اعلاه, والتي تمت فيها كتابة السند ثم توقيعه وتأريخه توفر قرينة على ان معطيات تنظيم هذا السند لم تكن طبيعية, وهي في جميع الاحوال لا تتوافق وفقا للسير الطبيعي والمنطقي للامور مع ما رواه المدعي من ان المبلغ المطالب به قد اودع امانة لدى المدعى عليه بسبب الصداقة التي كانت تربطهما. وحيث انه ما يبنى على ما تقدم من قرائن ينفي ان يكون المدعي قد سلم المدعى عليه المبلغ المطالب به على سبيل الامانة بموجب عقد وديعة قائم بينهما, مما يجعل ما تضمنه التعهد المسندة اليه هذه الدعوى من عبارات تفيد ان المبلغ هو على سبيل الامانة, لا ينطبق على الواقع الصحيح, فلم تكن الغاية من استعمال هذه العبارات سوى التحايل على الوصف الحقيقي والقانوني للعلاقة بين الطرفين لكي يتمكن المدعي توسل الدعوى الجزائية كما فعل, عند تمنع المدعى عليه عن تسديده للمبلغ موضوع السند, وحيث انه بانتفاء وجود عقد وديعة بين المدعي والمدعى عليه تنتفي امكانية القول بأن المبلغ المطالب به هو على سبيل الامانة, الامر الذي يترتب عليه انتفاء احد العناصر القانونية التي يقوم بها جرم اساءة الامانة المنصوص عنه في المادة 670 من قانون العقوبات, ويبقى النزاع بين الطرفين مرتديا للطابع المدني الذي يعود امر الفصل بشأنه الى المحاكم المدنية المختصة.

بطاقة الحكم

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
228
السنة
1996
تاريخ الجلسة
10/12/1996
الرئيس
رالف الرياشي
الأعضاء
/عطاالله//عالية/
إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.