الأحد 05 تموز 2020

تمييز مدني حكم رقم : 14 /1992

  • شفعة
  • /
  • خطأ مهني جسيم
  • /
  • محكمة التمييز
  • /
  • اختصاص
  • /
  • ثمن
  • /
  • ايداع
  • /
  • قاضي
  • /
  • عقار
  • /
  • مسؤولية
  • /
  • هيئة عامة
  • /
  • دولة لبنانية
  • /
  • عقد البيع






- في مفهوم الخطأ المهني الجسيم المنسوب للقاضي والذي يؤدي الى مسؤولية الدولة

-

وحيث ان ما هو مثار في هذه الدعوى للقول بارتكاب القضاة

الخطأ الجسيم المبرر لمسألة الدولة سندا للبند 4 من المادة 741 م م

يستدعي بادىء ذي بدء تحديد الاطار الصحيح لدعوى المسؤولية هذه ومفهوم

الخطأ الجسيم الذي تبنى عليه عبر توضيح المبادىء التالية

اولا: حيث ان الهيئة العامة لمحكمة التمييز المولاة النظر في دعوى

المسؤولية وفقا للمادة 743 م م ليست مرجعا تسلسليا ينظر في الطعن

الموجه للقرارات والاحكام المبنى على مخالفتها للقانون' كما انه وفقا

للمادة 722 م م لا يجوز الطعن بالقرارات الصادر عن محكمة التمييز باي

طريق من طرق المراجعة مع مراعاة الاحكام المتعلقة بمداعاة الدولة بشأن

المسؤولية الناجمة عن اعمال القضاة العدليين

وحيث انه في هذه المداعاة الاخيرة وبموجب نص المادة 241 م م تجوز

مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القاضي فمن يتولون الحكم

والتحقيق او النيابة العامة في جميع الحالات التي يجيز هذه المداعاة نص

خاص وفي الحالات التالية:

1- الاستنكاف عن احقاق الحق

2- الخداع والغش

3- الرشوه

4- الخطأ الجسيم الذي يفترض ان لا يقع فيه قاض يهتم بواجباته الاهتمام

العادي

ثالثا: وحيث انه يتبين من صراحة النص ان نظر الهيئة العامة يكون في

اعمال القاضي وليس في قراراته واحكامه واعمال القاضي المذكورة في

المادة 741 م م هي على نوعين' الاول يفترض قيام القاضي عن قصد وطبقا عن

سوء نية بالاستنكاف عن احقاق الحق او بالخداع او الغش او الرشوة'

والثاني يفترض الاهمال لدى القاضي في القيام بواجباته المهنية.

رابعا: وحيث انه في هذه الحالة الاخيرة يجب ان يؤدي عمل القاضي المهمل

بواجباته وعدم اعارتها الاهتمام العادي الى الحكم القضائي المشكو منه

فيقوم الخطأ الجسيم الذي ادى الى اصدار هذا الحكم

خامسا: وحيث انه يقتضي بالتالي تحديد واجبات القاضي التي يجب ان

يعيرها الاهتمام العادي ومن ثم بيان اوجه الاهمال لها الذي يمكن ان يشكل

الخطأ الجسيم

وحيث ان واجبات القاضي هي التبصر في وقائع القضية المعروضة عليه وتقييم

الادلة وتقديرها وتفسير المستندات عندما تكون بحاجة الى تفسير' ومن ثم

البحث عن القاعدة القانونية التي يجب بنظره ان تطبق على الوقائع سواء

احواها نص تشريعي او استنبطها القاضي من مجمل القانون الوضعي. كما يجب

ان يتبع القاضي تحليلا منطقيا بحيث اذا اعتمد قاعدة قانونية طبقها على

الوقائع بعد اعطاء هذه الوقائع الوصف القانوني الذي يراه صحيحا' واذا

كان النص التشريعي غير واضح عمد الى تفسيره متبعا في ذلك المنهج العلمي

في تفسير النصوص القانونية ومراعيا القواعد التي تحكم هذا الفسير معطيا

لهذا النص المعنى الذي يفترض ان المشترع اراده له النظر للموضوع الذي

تناوله وللاطار التشريعي الوارد فيه والغرض الذي اراد المشترع الحقيقة

من هذا النص

وحيث ان القاضي اذا اهمل تقصي القاعدة القانونية او تجاهلها او طبقها

خلافا لما تتضمنه في صراحتها غير القابلة للتأويل او اصدر حكمه دون

اسناده لمبادىء قانونية او لنصوص تشريعية بل وضعه بصورة كيفية او

اعتباطيه او تحكيميه يكون قد ارتكب خطأ حسبما ادى الى صدور الحكم كما

صدر

وحيث ان هذا التعريف بالخطأ الجسيم ينسجم مع ما ذهبت اليه الهيئة

العامة في احد قراراتها )قرار رقم 13 تاريخ 15/12/87( الذي قالت فيه:

"ان الخطأ المهني الجسيم هو ذلك الخطأ الواضح الذي لا جدل جديا فيه

والذي مع ذلك يقع فيه القاضي اثناء وظيفته عن اهمال او عن جهل مطبق

للقانون والذي لم يكن ليقع فيه اي قاض اخر عادي.

سابعا: حيث انه تجب الملاحظة' تأكيدا ان الخطأ الجسيم الذي صار

التعريف به اعلاه والذي يقع في محل القاضي يختلف عن الخطأ القانوني

الواقع في الحكم' ومراقبة الهيئة العامة تقع على عمل القاضي وليس على

الحل القانوني المعتمد فترى الهيئة اذا كان هذا العمل يتصف بالخطأ

الجسيم الذي ادى الى اصدار الحكم على الشكل الذي صدر فيه





- اصول ايداع ثمن العقار المشفوع

-
وحيث انه تجب الملاحظة تمهيدا ان هذه

الدعوى ككل دعوى مسؤولية مبنية على الخطأ تفترض :

- وجود خطأ ارتكبه القاضي بالاضافة الى اتصاف هذا الخطأ بالجسامة

- وقوع ضرر للمدعي مرتد الى هذا الخطأ

وحيث ان المدعية تضررت من القرار المشكو منه اذ بموجبه خسرت دعواها

بعد ان كانت ربحتها بداية واستئنافا

وحيث انه يبقى تحديد الجهة من القرار التي ادت فعليا الى هذه الخسارة

ينظر فيما اذا كانت الوجهة المعتمدة فيه من هذه الجهة قد نتجت عن خطأ

جسيم ارتكبه القضاة

وحيث ان المدعية ترى الخطأ في وجهين اساسيين احدهما قانوني )تفسير

المادة 249( والاخر واقعي )مقدار الثمن المثبت في درجتي المحاكمة

الاولى والثانية(

في الوجه القانوني: حيث انه يلاحظ في هذا الصدد وتمهيدا' ان المدعية لم

تنازع اصلا بوجوب توفر شروط المادة 249 من القرار 3339 لقبول دعواها'

بالشفعة وبالعكس فقد طبقتها المدعية بالايداع الذي قامت به' وطبقتها

المحكمتان الابتدائية والاستئنافية' فلا يمكن التوقف عند ادلاء المدعية

في دعواها الحاضرة بان المادة 249 لا تطبق وبان القضاة اخطأوا بتطبيقها

حيث لا يجب تطبيقها

وحيث ان النص المنازع بشأنه هو التالي:

لا يمكن استعمال حق الشفعة الا بشرط ان يقوم صاحبه بتعويض المشتري

تعويضا تاما وهذا التعويض يشمل:

1- ثمن المبيع الذي يجب عرضه وايداعه فعليا يوم تقديم طلب الشفعة على

الاكثر.

وحيث من ناحية ثانية او محكمتي الاساس اكدتا على وجوب ايداع الثمن

يوم تقديم الدعوى على الاكثر بدون امكانية الاستدراك فيه ولو ضمن المهلة

وايدت المدعية هذا الامر في استحضار دعواها الحاضرة ص 34 فقرة 3 فيبقى

الاستدراك في الايداع الذي تم بعد تقديم الدعوى البحث الحاضر

وحيث من ناحية ثالثة' لا مشكلة بالنسبة للحالة التي يكون فيها ثمن

المبيع المقصود شفعه معينا صراحة في العقد فالايداع يتناول مقدار هذا

الثمن كما هو معين' واذا كان طالب الشفعه يعتبره مبالغا فيه يمكنه ان

يودع الثمن الذي يعتبره الثمن الحقيقي انما على مسؤوليته حتى اذا ثبت

الى الثمن الذي اودعه هو دون الثمن الحقيقي يخسر دعواه

وحيث من ناحية رابعة ان المشكلة تقع عندما لا يكون الثمن معينا في

العقد كأن تكون الصفقة كما في القضية اشتملت على العقار القابل للشفعة

وعلى عقار غيره' ويكون الثمن قد حدد اجماليا للعقارين بمبلغ واحد' فكيف

يوفر المدعى شرط الايداع المنصوص عليه في المادة 249 واي مبلغ بودع من

اصل هذا الثمن الاجمالي

وحيث ان الغرفة الابتدائية عرضت لهذه المشكلة وقالت في حلها' انه في

هذه الحال يستحيل على الشفيع معرفة الثمن الذي عليه ان يودعه فيكون عليه

ان يودع ما يقدره متناسبا مع الثمن الحقيقي وذلك بالاستناد الى ظروف

العقد' ويكون للمحكمة ان تقدر ما اذا كان المبلغ المدفوع' جديا ومتناسبا

ام انه وهمي وقد قصد منه التهرب من ايداع قيمة الثمن الحقيقي.

وايدت محكمة الاستئناف هذا التوجه وتكلمت عن حسن النية في ايداع

المبلغ الذي اودع بشأنه' ان ايداع الثمن هو من القيود التي فرضها

القانون على استعمال الشفعه لضمان جدية طلب الشفعه والمحافظة على حقوق

المشفوع منه بتمكينه في حال الحكم بالشفعه من الحصول على حقه بدون اية

عقبه معتبران الجدية لا تتحقق الا عبر هذه الوسيلة بحيث جعلها شرطا من

شروط الدعوى ولم يترك امر التحقق من الجدية او انتفائها لتقدير المحكمة

من هذا النص على وجوب ان يودع الشفيع ثمن المبيع كشرط اساسي وجوهري

لقبول الدعوى

وانه لا يجوز استدراك النقض في الايداع بتاريخ لاحق لتقديم الدعوى مهما

كانت الاعذار المتذرع بها كان يقال ان البيع قد شمل سوى العقار المطلوب

شفعته وان الشفيع يودع ما يفتقره' عن حسن نية' انه مساو لقيمة السهام

المطلوب شفعتها خاصة وان حسن النية مفترض ومن الصعب اثبات عكسه بحيث

يغدو كل ايداع ولو قل الثمن الحقيقي واردا عن حسن نية وبالتالي جديا

وصحيحا في حين ان النص جاء مطلقا فلم بتثنى مثل هذه الحالة عند اشراط

ايداع الثمن الحقيقي كاملا.

وحيث انه ازاء نص متفق على وجوب تطبيقه كشرط جوهري لقبول دعوى الشفعه

ولم تلحظ فيه حالة عدم تعيين الثمن في العقد' كانت المحاكم مضطرة الى

التفسير والتأويل لمعرفة المبلغ الواجب ايداعه تحقيقا للشرط المذكور

فكان رأي متساهل لمحكمتي البداية والاستئناف ورأي متشدد لمحكمة التمييز

اعتمد فيه التفير الضيق للنص القانوني.

وحيث انه اذا كان الرأي الاول قد انطلق من حجج جرى التعبير عنها ومنها

وجود طالب الشفعه في استحالة تحديد الثمن' والجدية وحسن النية في

الايداع' فان الرأي الثاني انطلق من النص في حرفيته ومن الغرض الذي

قدره له وهو الجدية في طلب الشفعه وتأمين حقوق المشفوع منه في استرجاع

الثمن بدون اي عقبة وطبق في التفسير والتأويل قواعد تفسير مسلم بها تفرض

التشدد والتضييق في ما هو استثنائي وذو مضار ولا خلاف على ان الشفعة

هي حتى استثنائي وذو مضار وقد تبسط كل صاحب رأي في التعليل تبريرا لما

ذهب اليه.

وحيث انه بمعزل عن صوابية او عدم صوابية اي من الرأيين' ومهما كان رأي

الهيئة الخاص في الموضوع وهي لا تملك صلاحية الفصل بين الرأيين - فان

هذه الهيئة لا تجد ان ما ذهبت اليه محكمة التمييز في قرارها المشكو منه

هو ثمرة اخطاء شخصية ارتكبها القضاة من تلك التي تفترضها المادة 741/ م

م في بندها

بطاقة الحكم

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
14
السنة
1992
تاريخ الجلسة
29/12/1992
الرئيس
فيليب خيرالله
الأعضاء
/العازار//العوجي/
إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.