الجمعة 04 كانون الأول 2020

تمييز مدني حكم رقم : 34 /1993

  • وصية متبادلة
  • /
  • موصي
  • /
  • وصية






- شروط صحة الوصية المتبادلة بين الموصين او المنظمة من قبلهما لمصلحة شخص ثالث .

-

حيث ان المادة

41 من قانون الارث لغير المحمديين تنص على انه "لا تصح الوصية المنظمة

بصك واحد من شخصين او اكثر سواء كان الايصاء لمصلحة الموصين انفسهم او

اي شخص اخر" (يقابله نص المادة 968 مدني فرنسي).

حيث ان هذا النص وما هو مثار بشأنه وبالتركيز عليه في التمييز

يستدعيان الملاحظات التالية:

حيث من ناحية اولى' اوضح من النص المستعاد اعلاه ان العنصر الاساسي

لعدم صحة الوصية عو ان تكون "منظمة في صك واحد" من قبل شخصين او اكثر

"فهذا العنصر" "التنظيم في صك واحد" لا يمكن ان يعني سوى الشكل ولا يمكن

ان يكون مصدرا لقاعدة اساسية تنهدم الوصية بموجبها وسندا للنص اياه

بمعزل عن توفر الشرط الكلي المنصوص عليه صراحة فيه وبتعبير اخر ان مجرد

ان تكون الوصية صادرة عن شخص واحد انتفت امكانية اعمال النص ولو ان

الموصي يستفيد هو ايضا من وصية اخرى صادرة لمصلحته عن الموصي له ومنظمة

في صك مستقل آخر.

وحيث ' من ناحية ان ثانية ان المادة 41 واردة في الكتاب الاول (احكام

عامة) من القسم الثاني (في الوصية) من قانون الارث .

وقد ورد في هذا الكتاب تعداد لحالات الصحة والبطلان في الوصية (المواد

39 حتى 52) وليس من بينها تحريم الوصايا المتبادلة بين شخصين (زوجين

مثلا) او المترابطة في ما بينها برابط او ادبي ولو ان الشمترع شاء ان

تحرم مثل هذه القضايا لما كان اغفل النص على هكذا تحريم ولما حصر

التحريم في المادة 41 بالترابط المادي الناشىء عن توقيع اثنين او اكثر

على وصية مشتركة منظمة في صك واحد بمعزل عما اذا كان الايصاء في هذا

الصك مبتادلا بين الموقعين او حاصلا من هؤلاء لمصلحة شخص ثالث .

وحيث من ناحية ثالثة وفي هذه الحال غير ممكن استخراج قاعدة لبطلان وصايا

منظمة كل منها في صك مستقل وبحجة انها متبادلة في ما بينها او لترابطها

ذهنيا ونفسيا وادبيا وغير ذلك اذ ان البطلان لا يكون بدون نص ولا يمكن

استنتاجه استنتاجا وعلى كل حال ان النص الجاري التركيز عليه (المادة

41) هو واضح وصريح ولا يصح مرتكزا لا استنتاج او تأويل بالمعنى الذي

يريده المميز.

وحيث من ناحية رابعة ان البحث عن مبنى للنص قد يكون ضروريا ومفيدا

عندما تعرض حالة واقعية غير واضحة وتحتاج الى الاستهداء بمبنى النص في

معرض التساؤل عن امكانية انطباقه عليها اما عندما يكون النص واضحا

والواقع كما في القضية فلا محل للاستفاضة في البحث عن مبنى النص الذي

لا يعني الواقع البارز في القضية والا كان هذا البحث ناقلا.

ولا يمكن ان يستخرج من مبنى النص - على فرض ان هذا المبنى واضح وغير

مختلف عليه - قاعدة مستقلة عن هذا النص من اجل اعمالها بالاستقلال عنه

وخارج حدوده او بما يتجاوز كليا وهذا ما ترمي اليه بالفعل طروحات

المميز بالنسبة لنص المادة 41.

وحيث من ناحية رابعة ان القاعدة القانونية الاساسية هي حرية كل انسان

في ان يورث عبر الوصية من يشاء من الناس بارادته المنفردة - ضمن بعض

الحدود كالحصص المحفوظة - فرض على القاضي وعلى الناس احترام ارادة

الموصي والعمل على تنفيذها وبالتالي عدم التعرض للوصية بقصد هدمها الا

لسبب قانوني واضح واكيد وليس للمحاكم ان تسهل هدم الوصايا بدون قيام

مثل هذا السبب ولا ان تستنبط اسبابا للبطلان اجتهادا واستنسابا.

وحيث من ناحية خامسة ان الهيئة لم تجد في القانون وخاصة في المادة 41 ما

يمنع على شخصين او يوصي كل منهما للآخر باملاكه كليا او جزئيا ولم تقتنع

بمبرر لهذا المنع وخاصة بين زوجين فتبادل الوصايا في مثل هذه الحال ليس

امرا غريبا ولا يبدل من الامر شيئا ان تكون الوصايا المتبادلة قد نظمت

في ذات اليوم والساعة واستعملت في كل منها عبارات بتشابهه ويكفي ان

لا تأتي في صك واحد حتى تبقى خارج اطار المادة 41.

وحيث من ناحية سادسة ان كل ما اثاره المميز خول الاختلاف بين التشريع

اللبناني والتشريع الفرنسي بالنسبة لقواعد الارث واشكال الوصية لا جدوى

منه ولا يسوغ تبديلا في الوجهة المفصلة اعلاه مع الاشارة الى ان المادة

41 وجدت في القانون اللبناني ذاته الذي حدد اشكال الوصية )الكتاب

الثاني - من شكل الوصية - المواد 54 وما يليها( فعدم اعتراف المشترع

بالوصية العرفية لا يسوغ استعمال المادة 41 لابطال الوصايا مهما كان

شكلها في الحالة الشكلية الملحوظة في بوضوح.

وحيث من ناحية سابعة وبخصوص ما يعبر عنه المميز من خشية بان لا يجد نص

المادة 41 محلا للتطبيق وبان يسقط تاليا بعدم الاستعمال بحجة او الوصايا

تفترض تدخ الكاتب العدل والكاتب العدل يرفض تنظيم وصايا من شخصين او

اكثر.

ان هذه الخشية غير مبررة واقعا

وهي على كل حال لا تبرر تخطي النص الى ما يشاؤه المميز

فان كان الكاتب العدل يتصرف كما يقول المميز فهو بذلك يسهر على تطبيق

المادة 41 ولا يهملها.

اما اذا كان المميز يخشى من ان لا يجد النص مجالا لاعماله قضاء من اجل

ابطال الوصايا لان الكاتب العدل يسهر على عدم مخالفتها فليس للمحاكم

ان تعمل النص بسبب ذلك في غير حدوده بتبديل عناصر وبقراءته على غير ما

كتب فيه.

وحيث بالنتيجة وعلى اساس كل ما تقدم ان المادة 41 لا توفر سندا للبطلان

المدعى به ولا تعني الوصية المنفردة الصادرة عن شخص واحد واذ ذهبت

المحكمة الاستئنافية وقبلها المحكمة الابتدائية الى ما جرى القول به

اعلاه لم تخالف النص المذكور والقاعدة القانونية الوحيدة الواردة فيه

وهي تحريم الوصية المنظمة من اكثر من شخص في صك واحد بل اصابت في فهم

النص واحسنت تطبيقه.

بطاقة الحكم

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
34
السنة
1993
تاريخ الجلسة
17/06/1993
الرئيس
فيليب خيرالله
الأعضاء
/شدياق//عوجي//زين//هرموش //قاصوف /
إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.