الثلاثاء 19 كانون الثاني 2021

تمييز مدني حكم رقم : 28 /1995

  • خصومة
  • /
  • الهيئة العامة لمحكمة التمييز
  • /
  • مسؤولية الدولة عن اعمال القضاة
  • /
  • شروط






- مدى امكانية اقامة دعوى مسؤولية الدولة عن اعمال القضاة بوجه الهيئة العامة لمحكمة التمييز

-

حيث ان

الهيئة العامة لمحكمة التمييز مختصة وحدها للنظر بدعوى مسؤولية الدولة

(المادة 743/م.م.) وتتشكل بفعل القانون من الرئيس الاول لمحكمة التمييز

رئيسا ومن رؤساء غرف هذه المحكمة اعضاء (المادة 30 من قانون التنظيم

القضائي - المرسوم الاشتراعي رقم 150/83).

وحيث ان الدعوى الحاضرة تتناول قرارا صادرا عن الهيئة اياها مشكلة من

الرئيس الاول فيليب خيرالله ومن رؤساء الغرف سليم العازار مصطفى العوجي

خليل زين حكمت هرموش وما زال الرئيس الاول خيرالله والرئيسان عوجي

وهرموش من عداد من قضاة الهيئة الحاليين فيما انتهت خدمة الاخرين

بالتقاعد.

فتثور مسألة اشتراك الثلاثة الاولين في تشكيل الهيئة العامة عند الناظر

بهذه الدعوى.

وحيث ان الاجابة عن هذه المسألة تنطلق من الملاحظات المبدئية التالية:

من جهة اولى

حيث ان دعوى مسؤولية الدولة هي كما اكدته الهيئة العامة في كل قراراتها

الحديثة

- مراجعة غير عادية (المادة 630/م.م.) وهي استثنائية جدا بالنظر

لخطورتها اذ تنال من سمعة وكرامة ومصداقية القضاة والقضاء بوجه عام.

ولذلك فرض القانون على الهيئة المولاة النظر بهذه الدعوى وقبل مباشرة اي

من اجراءتها وكشرط لهذه المباشرة النظر اولا باستيفائها شروطها

القانونية والتأكد ثانيا من جدية اسبابها والا رفضت منذ البدء وقضي على

مقدمها بالتعويض (المادة 750/م.م.)وحيث من هذه الجهة وللعلة ذاتها لا

يمكن ان ينحى رئيس الهيئة العامة واعضاؤها او عدد منهم لمجرد ان يتقدم

صاحب علاقة بدعوى مسؤولية الدولة بسبب حكم اصدروه فيشكك بمصداقيتهم وهم

في قمة الهرم القضائي وبمصداقية القضاء الذي هم على رأسه بل لا بد بادىء

ذي بدء من التأكد من استيفاء الدعوى شروطها القانونية الموضوعية.

وحيث ان هذا التوجه يقع في خط الموقف الذي اعتمدته الهيئة العامة

بتشكيلها السابقة (الرئيس الاول النقيب والرؤساء العازار, شدياق, خليل

زين و درويش , هرموش , قاصوف) في دعوى فدوى عقيقي/الدولة ونبهان - وهي

الدعوى السابقة بمسؤولية الدولة التي انتهت بالقرار المشكو منه الان -

(قرار تاريخ 16/4/1992 - اساس 135/92

اذ قالت (اي الهيئة) بالنسبة لطلب رد تناول الرئيس الاول النقيب

والرئيسين العازار وقاصوف ان هناك مسألة اولية شكلية تكمن في معرفة ما

اذا كان من الجائز اصلا طلب رد اعضاء في الهيئة العامة لمحكمة التمييز

وان هذه المسألة واجبة الفصل فيها قبل النظر في اساس طلب الرد وانه في

هذا الوضع يكون للهيئة العامة لمحكمة التمييز ان تنظر في المسألة

الاولية الشكلية المطروحة.

وقد نظرت الهيئة فعلا برئيسها وكامل اعضائها بمن فيهم القضاة المطلوب

ردهم بالمسألة الاولية المطروحة

وانتهت الى انه لا يجوز طلب رد اعضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز وان

المبرر لذلك:

1- عدم وجود هيئة قضائية من ذات النوع ومن ذات الدرجة تستطيع البت بهذا

الطلب

2- ان حرمة القضاة لا تسمح بان يكون حيادا على هيئة قضائية موضع شك

وريبة.

وان الذهاب بخلاف هذا الرأي يفسح في المجال لعرقلة سير العدالة اذ يصبح

بامكان اي من المتداعين ان يطلب رد اكثرية اعضاء الهيئة العامة ان لم

يكن كلهم فتتوقف الهيئة عن السير بالدعوى دون ان يكون هناك هيئة قضائية

مثيلة صالحة للبت بطلب الرد.

ومن جهة ثانية وفي السياق ذاته

حيث ان الهيئة العامة هي بالفعل هيئة وحيدة مشكلة في القانون برئيسها

واعضائها ولا هيئة اخرى مثيلة لها او بديلة عنها

وحيث في هذه الحال ان التشكي من الهيئة العامة ككل واقامة دعوى مسؤولية

الدولة طعنا بقرار اصدرته او التشكي من رئيسها وبعض اعضائها بسب قرار

اشتركوا في اصداره في اطارها او في اطار مرجع اخر قد يؤدي الى استحالة

البت بالدعوى في حال كان واجبا على الهيئة او على بعض من تتشكل منهم

الامتناع عن رؤيتها كما يؤدي الى عرقلة البت بدعاوى اخرى

وحيث انه اذا صادف ان كان مؤمنا في بعض ظروف النصاب الكافي للتقرير في

الهيئة من غير الاعضاء المشكو منهم فان ذلك لا يبدل من الوجهة المتقدمة

اذ لا يمكن ان تكون القواعد القانونية رهنا بالمصادفات هذا من جهة ومن

جهة اخرى ان الهيئة العامة تبقى برئيسها الاصيل وكامل اعضائها هيئة

واحدة ووحدة لا تتجزأ والمرجع الوحيد الذي يحق له النظر بدعوى

المسؤولية.

وحيث انه لكل ذلك لا يجوز رد اعضاء فيها على ما قررته الهيئة في قرارها

السابق المشار اليه اعلاه.

كما ان البحث بتنحيهم من تلقاء انفسهم قد يجد مكانا له عند وصول

المراجعة الى مرحلة تقدير جدية اسباب دعوى المسؤولية او النظر باساسها

ولا موجب له عند البحث بادىء ذي بدء بتوفر الشروط القانونية الموضوعية.

وحيث انه نتيجة لذلك لا يمكن للاعضاء في الهيئة غير المشتركين بالقرار

المشكو منه تأمين هيئة بديلة بمعزل عن الاعضاء المشتركين بهذا القرار

والنظر بدعوى المسؤولية التي تطالهم وليس من نص يجيز هذا الامر.

وحيث انه على اساس كل ما تقدم في اطار المسألة الاولى يكون للهيئة

العامة بكامل اعضائها بمن فيهم رئيسها والعضوان المعنيان بالدعوى

الحاضرة ان تنظر في المسألة الثانية وهي مسألة استيفاء الدعوى وشروطها

القانونية بدءا بمسألة جواز اقامتها ضد قرارات الهيئة العامة.

وحيث ان هذه الوجهة ذاتها بمقدماتها ونتائجها كانت قد اعتمدتها الهيئة

مؤخرا بقرارها رقم 23 تاريخ 18/11/1995 في دعوى سمير جعجع/الدولة وآل

شمعون ورفاقهم.

في المسألة الثانية

حيث ان المدعية الحاضرة السيدة فدوى عقيقي كانت قد اقامت دعوى مسؤولية

الدولة مرة اولى بتاريخ 17/7/1990 اساس 135/1990) طعنا بقرار صادر عن

الغرفة الرابعة لمحكمة التمييز بتاريخ 27/12/1988 ومنته الى رد دعوى

الشفعة التي كانت اقامتها بوجه السيدين الياس وطانيوس نبهان.

وبعد ان قبلت الدعوى المسؤولية شكلا واعتبرت جدية في اسبابها ردتها

الهيئة اساسا بقرارها تاريخ 29/12/1992 رقم 14

وتقيم المدعية الآن ومرة ثانية دعوى مسؤولية الدولة انما هذه المرة ضد

قرار الهيئة العامة بالذات

وحيث ان المادة 738/م.م. بفقرتها الثانية المضافة بالمرسوم الاشتراعي

رقم 20/1985 تنص على انه:

"لا تقبل جميع القرارات الصادرة عن الهيئة العامة ايا كان موضوعها اي

طريق من طرق الطعن بما فيها مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن

اعمال القضاة"

وحيث ان الدعوى الحاضرة المقدمة طعنا بقرار صادر عن الهيئة العامة تأتي

مخالفة للنص القانوني الصريح الذي يمنعها ويحتم عدم قبولها.

وحيث ان المنع جاء مطلقا ولا استثناء منه لحالة بنيان المراجعة على غش

وخداع بعض اعضاء الهيئة ولا يصح القول باستثناء ناقص للنص ومصدره

المزعوم فقه او اجتهاد.

وحيث ان اللجوء الى هذه المراجعة رغم صراحة النص الذي يمنعها فيه تعسف

اكيد الامر الذي يوجب تغريم المدعية بمبلغ اربعماية الف ليرة لبنانية

والزامها بان تدفع للدولة المدعى عليها مبلغ خمسة ملايين ليرة بمثابة

تعويض كل ذلك سندا للمواد 10 و11 و628/م.م. وتعديلاتها و750/م.م.

بطاقة الحكم

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
28
السنة
1995
تاريخ الجلسة
08/12/1995
الرئيس
فيليب خيرالله
الأعضاء
/العوجي//هرموش//متري//المعلم//زين//عسيران/
إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.