الأربعاء 27 تشرين الأول 2021

تمييز مدني حكم رقم : 23 /1995

  • مسؤولية الدولة عن اعمال القضاة
  • /
  • حكم
  • /
  • طعن
  • /
  • قاضي
  • /
  • مجلس عدلي
  • /
  • تنحي
  • /
  • الهيئة العامة للطيران المدني






- مدى امكانية المطالبة بتنحي احد اعضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز

-

حيث ان الهيئة العامة لمحكمة

التمييز المختصة وحدها للنظر بالدعوى (المادة 743/م.م.) تشكل بفعل

القانون من الرئيس الاول لمحكمة التمييز رئيسا ومن رؤساء غرف هذه

المحكمة اعضاء (المادة 30 من قانون التنظيم القضائي - المرسوم الاشتراعي

رقم 150/83).

وحيث ان الدعوى الحاضرة تتناول احكاما صاردة عن المجلس العدلي المشكل

برئاسة الرئيس الاول لمحكمة التمييز وثلاثة من رؤساء الغرف ومستشار في

التمييز فتثور مسألة اشتراك هؤلاء في تشكيل الهيئة العامة عند النظر

بهذه الدعوى.

وحيث ان الاجابة عن هذه المسألة تنطلق من الملاحظات المبدئية التالية:

من جهة اولى

حيث ان دعوى مسؤولية الدولة هي - كما اكدته الهيئة العامة في كل

قراراتها الحديثة - مراجعة غير عادية (المادة 630/م.م.) وهي استثنائية

جدا بالنظر لخطورتها اذ تنال من سمعة وكرامة ومصداقية القضاة والقضاء

بوجه عام.

ولذلك فرض القانون على الهيئة المولاة النظر بهذه الدعوى وقبل مباشرة اي

من اجراءاتها وكشرط لهذه المباشرة النظر اولا باستيفائها شروطها

القانونية والتأكد ثانيا من جدية اسبابها والا رفضت منذ البدء وقضي على

مقدمها بالتعويض.

وحيث من هذه الجهة وللعلة ذاتها لا يمكن ان ينحى رئيس الهيئة العامة

واعضاؤها او عدد منهم لمجرد ان يتقدم صاحب علاقة بدعوى مسؤولية الدولة

بسبب حكم اصدروه فيشكك بمصداقيتهم وهم في قمة الهرم القضائي وبمصداقية

القضاء الذي هم على رأسه بل لا بد بادىء ذي بدء من استيفاء الدعوى

شروطها القانونية الموضوعية.

وحيث ان هذا التوجه يقع في خط الموقف الذي اعتمدته الهيئة العامة

بتشكلية سابقة (الرئيس الاول النقيب والرؤساء العازار شدياق, خليل ,

زين, درويش, هرموش, قاصوف) في دعوى فدوى عقيقي/الدولة ونبهان (قرار

تاريخ 16/4/1992)

اذ اعتبرت بالنسبة لطلب رد تناول الرئيس الاول النقيب والرئيسين العازار

وقاصوف ان هناك مسألة اولية شكلية تكمن في معرفة ما اذا كان من الجائز

اصلا طلب رد اعضاء في الهيئة العامة لمحكمة التمييز وان هذه المسألة

واجبة الفصل فيها قبل النظر في اساس طلب الرد وانه في هذا الوضع يكون

للهيئة لمحكمة التمييز ان تنظر في المسألة الاولية الشكلية المطروحة.

وقد نظرت الهيئة فعلا برئيسها وكامل اعضائها بمن فيهم القضاة المطلوب

ردهم بالمسألة الاولية المطروحة.

وانتهت الى انه لا يجوز طلب رد اعضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز وان

المبرر لذلك: 1- عدم وجود هيئة قضائية من ذات النوع ومن ذات الدرجة

تستطيع البت بهذا الطلب - 2- ان حرمة القضاء لا تسمح بان يكون حياد اعلى

هيئة قضائية موضوع شك وريبة.

وان الذهاب بخلاف هذا الرأي يفسح في المجال لعرقلة سير العدالة اذ يصبح

بامكان اي من المتداعين ان يطلب رد اكثرية اعضاء الهيئة العامة ان لم

يكن كلهم فتتوقف الهيئة عن السير بالدعوى دون ان يكون هناك هيئة قضائية

مثيلة صالحة للبت بطلب الرد.

ومن جهة ثانية وفي السياق ذاته.

حيث ان الهيئة العامة هي بالفعل هيئة وحيدة مشكلة في القانون برئيسها

واعضائها ولا هيئة اخرى مثيلة لها او بديلة عنها

وحيث في هذه الحال ان التشكي من الهيئة العامة ككل واقامة دعوى مسؤولية

الدولة ضد قرار اصدرته او التشكي من رئيسها وبعض اعضائها بسبب قرار

اصدروه في اطار المجلس العدلي قد يؤدي الى استحالة البت بالدعوى في حال

كان واجبا على الهيئة او على بعض من تتشكل منهم الامتناع عن رؤيتها كما

يؤدي الى عرقلة البت بدعاوى اخرى,

وحيث انه اذا صادف ان كان مؤمنا في بعض الظروف النصاب الكافي للتقرير في

الهيئة من غير الاعضاء المشكو منهم فان ذلك لا يبدل من الوجهة المتقدمة

اذ لا يمكن ان تكون القواعد القانونية رهنا بالمصادفات هذا من جهة ومن

جهة اخرى ان الهيئة العامة تبقى برئيسها الاصيل وكامل اعضائها هيئة

واحدة ووحدة لا تتجزأ والمرجع الوحيد الذي يحق له النظر بدعوى

المسؤولية.

وحيث انه لكل ذلك لا يجوز رد اعضاء فيها على ما قررته الهيئة العامة في

قرارها المشار اليه سابقا.

كما ان البحث بتنحيهم من تلقاء انفسهم قد يجد مكانا له عند وصول

المراجعة الى مرحلة تقدير جدية اسباب دعوى المسؤولية او النظر باساسها

ولا موجب له عند البحث باديء ذي بدء بتوفر الشروط القانونية الموضوعية.

وحيث انه نتيجة لذلك لا يمكن للاعضاء في الهيئة غير المشكو من قرارهم

تأمين هيئة بديلة عفوا وتخطي وجود الرئيس الاصيل والاعضاء المشكو منهم

طالما لم يتنحوا ولم يردوا - ولا يجوز ردهم - والالتئام بمعزل عنهم ومن

ثم النظر بدعوى المسؤولية التي تطالهم وليس من نص يجيز هذا الامر.

وحيث انه على اساس كل ما تقدم في اطار المسألة الاولى يكون للهيئة

العامة بكامل اعضائها بمن فيهم رئيسها والاعضاء المعنيون بدعوى

المسؤولية الحاضرة ان تنظر في المسألة الثانية وهي مسألة استيفاء الدعوى

شروطها القانونية بدءا بمسألة جواز اقامتها ضد احكام المجلس العدلي.





- مدى امكانية مداعاة الدولة عن اعمال القضاة الصادرة عن المجلس العدلي

-
حيث ان دعوى مسؤولية الدولة عن اعمال

قضاتها العدليين تشكل في شق منها مراجعة ابطال فتحتاج للنظر بها الى

مرجع بدرجة اعلى من المرجع مصدر الحكم المشكو منه وقد عين القانون

الهيئة العامة لمحكمة التمييز مرجعا وحيدا للنظر بهذه الدعوى في كل

الحالات (المادة 734/م.م.).

وحيث ان لا مرجع اعلى من الهيئة العامة في القضاء العدلي فلذلك جعل

القانون القرارات الصادرة عنها غير قابلة للمراجعة عن طريق دعوى مسؤولية

الدولة (المادة 738/م.م) كما انه ليس من هيئة مثيلة بديلة لتعيد النظر

باساس القضية فيما لو ابطل الحكم المشكو منه الصادر فيها على ما تفرضه

المادة 756 فقرة 2/م.م.

ولانه فضلا عن ذلك لا يمكن الافساح في المجال للتشكيك بمصداقية اعلى

مرجع قضائي.

وحيث ان المجلس العدلي انشأه المشترع محكمة جنائية عليا استثنائية وتمثل

ذلك:

- بمستوى المجلس: اذ نص القانون على تأليفه برئاسة الرئيس الاول لمحكمة

التمييز كالهيئة العامة وهو رأس الهرم القضائي ورئيس مجلس القضاء الاعلى

وبعضوية قضاة من محكمة التمييز وكان ومفهوما منذ البدء وكما دل التطبيق

ان العضوية هي بالافضلية وحيث كان ذلك متيسرا لرؤساء الغرف التمييزية.

- بعدد قضاته وهم خمسة, وهذا هو ايضا عدد النصاب في الهيئة العامة.

- وباحدية هيئته وبدون هيئة بديلة.

- وبدرجة احكامه وهي درجة وحيدة واخيرة.

وبأهمية القضايا التي تحال عليه وهي الجرائم التي تمس امن الدولة التي

تحتاج الى سرعة البت بها بأحكام قاطعة لا مراجعة بشأنها ولا امكانية

للتشكيك بصدقيتها من هنا كان تشكيل المجلس كما شكل بالقانون وبمستوى

وعدد القضاة المشكل منهم بما اعتبره المشترع موفرا الضمانات اللازمة

التي توفرها الاصول العادية بتعدد الدرجات والمراجعات وبما اسبغه

بالتالي وافتراضا على احكام المجلس من صدقية لا يبقى معها كما بالنسبة

لقرارات الهيئة العامة من محل لمداعاة تشكيكية خاصة في قضايا تحتاج الى

الحسم ولا تحتمل الاحكام فيها التشكيك ولا يسمح بالتشكيك فيها.

وحيث انه ينتج عن ذلك امران:

- الاول انه لا يمكن اعتبار ان الهيئة العامة هي على درجة تسلسلية اعلى

بالنسبة لمجلس العدلي لتصلح مرجعا للنظر بابطال احكامه عن طريق دعوى

مسؤولية الدولة.

وحيث ان اخضاع قرارات المجلس العدلي للمراجعة امام الهيئة التي لا تعلوه

تسلسلا كان يحتاج الى نص على غرار ما هو جار بالمادة 732 بالنسبة

لقرارات غرف محكمة التمييز وهذا النص غير موجود.

- الثاني انه ليس هناك هيئة بديلة للمجلس العدلي حتى تحال اليها القضية

في حال ابطل حكمه بنتيجة هذه الدعوى على ما تفرضه المادة 756 فقرتها

الثانية محاكمات مدنية.

وحيث بخلاصة ما تقدم.

ولوحدة العلة مع ما هو قائم بالنسبة للهيئة العامة نصا ومبنى

وبالنظر لطبيعة المجلس العدلي وهو محكمة عليا بكل الخصائص السابق ذكرها

ولا تعلوه الهيئة العامة تسلسلا.

ولعدم وجود نص مماثل لنص المادة 732/م.م.

ولعدم توفر المراجع القضائية التي يفترضها القانون لآلية دعوى مسؤولية

الدولة وما ينتج عنها بالنسبة لاحكام المجلس العدلي.

لا تكون هذه الاحكام قابلة الطعن بها عن طريق دعوى مسؤولية الدولة.

وحيث ان الدعوى الحاضرة التي تتناول احكاما صادرة عن المجلس العدلي تكون

غير مقبولة فيقتضي ردها منذ الآن بكافة الطلبات الواردة فيها والزام

المدعي سندا لاحكام المادة 750/م.م. بتعويض الدولة بمبلغ تقدره الهيئة

بمبلغ خمسة ملايين ليرة لبنانية ومصادرة التأمين.

بطاقة الحكم

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
23
السنة
1995
تاريخ الجلسة
18/11/1995
الرئيس
فيليب خيرالله
الأعضاء
/العوجي//هرموش//متري//المعلم//زين//عسيران//معلوف/
إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.