مركز الابحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية - الجامعة اللبنانية استئناف جزائي حكم رقم : 204 /2014

بطاقة الحكم:
المحكمة: استئناف جزائي
الرقم: 204
السنة: 2014
تاريخ الجلسة: 28/04/2014
الرئيس: رندة كفوري
الأعضاء: /فواز//مسلم/
قضت محكمة الاستئناف اولا بادانة المدعى عليهما الاولين بجنحة الايذاء عن غير قصد سندا للمادة 565 عقوبات لأن تصرف كل منهما يستجمع عناصر الخطأ المشترك لقيام جرم المادة المذكورة، وذلك لاقدامهما على ابقائهما سيارتهما على الاوتوستراد ليلا وخلال طقس عاصف ورؤية غير كافية وبشكل يعيق سير المركبات الاخرى ومن دون اتخاذ التدابير اللازمة في مثل هذه الحالة ونقل السيارتين الى اقصى اليمين، خصوصا ان الظرف الذي وجدا فيه لا يشكل ظرفا قاهرا يمنعهما من ايقاف السيارة بشكل اصولي.

وتتناول المادة 565 عقوبات المذكورة من تسبب بايذاء احد عن اهمال او قلة احتراز او عدم مراعاة القوانين او الانظمة وبما ان اكتمال عناصر الجرم المذكور يشترط توافر عنصر الخطأ في فعل المدعى عليه وان الخطأ يقدر انطلاقا من الوقائع والظروف الخاصة المحيطة بالحادث ووفقا لمعيار موضوعي يقوم على الموازنة بين تصرف المدعى عليه وبين سلوك الشخص المتوسط الذي يلتزم في تصرفه واجبات الحيطة والتبصر والحذر بالحد المفروض او المألوف من الافراد واعتمدت المحكمة توافر الصلة السببية بين خطأي المدعى عليهما والضرر الناتج. واعتبرت انه بموجب المادة 104 عقوبات، لا تنتفي الصلة السببية بين الفعل وعدم الفعل من جهة وبين النتيجة الجرمية من جهة ثانية في حال اجتمعت اسباب اخرى سابقة او مقارنة او لاحقة سواء جهلها الفاعل او كانت مستقلة عن فعله، ما لم يكن السبب اللاحق مستقلا وكافيا بذاته لاحداث النتيجة الجرمية.

واعتبرت المحكمة ان خطأ احد السائقين المسرعين غير كاف لاحداث الضرر المشكو منه، باعتبار ان هذا الخطأ ليس من شأنه قطع الصلة السببية بين خطأ المدعى عليه المتمثل بايقاف سيارته بصورة غير اصولية تعيق السير وبين الاضرار الجسيمة الحاصلة نتيجة الحادث. ويبقى تصرف المدعى عليه مساهما مساهمة إيجابية بالنتيجة الحاصلة بنسبة 50 بالمئة، ولا سيما وانه المسؤول عن الوضعية التي وجدت فيها سيارته.

وقضت محكمة الاستئناف ثانيا بادانة مدعى عليه آخر بجنحة الايذاء غير المقصود سندا للمادة 565 عقوبات لأن تصرفه يستجمع عناصر الخطأ المشترك لقيام جرم المادة المذكورة وذلك لاقدامه على قيادة سيارته بصورة لم يتمكن معها من السيطرة عليها وتفادي او اقله تذليل عواقب الحادث ويكون قد خالف نص المادة 11 سير وان ظروف الحادث وتداعياته تعكس تقصيرا في التبصر والتحسب للعواقب وخروجا عن الالتزام بالحد المألوف والمفروض من الحذر لدى الافراد.

وقضت المحكمة ثالثا، برد ادلاء شركة التأمين بعدم تغطية عقد الضمان الالزامي للاضرار الحاصلة واعتبرت ان المادة 5 من المرسوم الاشتراعي رقم 105 تاريخ 30-6-1977 تنص على ما يلي ان "يغطي عقد الضمان المسؤولية المدنية الناشئة عن اية اضرار جسدية تسببها المركبة للغير سواء اكانت المركبة بقيادة مالكها وعلمه او بدون موافقته" والمادة 5 المذكورة لم تضع قيودا على استفادة الغير المتضرر من تغطية عقد الضمان الالزامي ولم تربط تنازل المالك من السيارة المساهمة في الحادث لصالح الحائز بشرط موافقة شركة الضمان وان الطبيعة الالزامية للضمان في المرسوم المذكور تستبعد اي اتفاق مخالف.

وقضت محكمة الاستئناف رابعا، بتغطية بوليصة التأمين الالزامي للاضرار المعنوية واعتبرت ان المسؤولية المدنية الناشئة عن الضرر الجسدي - المنصوص عليها في المادة 5 من المرسوم المذكور - هي تلك التبعة المنصوص عليها في المادة 134 موجبات وعقود والتي يكون منشؤها الضرر الجسدي.

واعتبرت المحكمة، انه اذا كان الضرر الجسدي هو الشرط اللازم لتحقق الضمان الالزامي بادخال شركة التأمين في المحاكمة الا ان ذلك لا يعني ان مسؤولية شركة الضمان محددة بالتعويض عن الاضرار الجسدية بمفهومها الحصري, ذلك ان الضرر الجسدي بمفهومه الواسع يجعله ممتدا الى اضرار ناتجة عن الاصابة الجسدية او راجعة اليها وهي الاضرار التي تصيب الضحية في حقوقها ومصالحها المالية او الاقتصادية (كالتعطيل عن العمل)، او في كيانها المعنوي (كالآلام الجسدية والنفسية المرافقة لتلك الاضرار). واضافت، ان الاضرار الجسدية تمتد بأثرها على الجانب المالي والاقتصادي والنفسي للمتضرر وان ادخال شركات الضمان في المحاكمة هو بهدف ضمان حصول المتضرر جسديا على حقوقه بصرف النظر عن طبيعة هذه الحقوق طالما انها تنتج عن الضرر الجسدي وتتفرع عنه، ويبقى لها في مطلق الاحوال ملاحقة المضمون امام المرجع المدني المختص للمطالبة بالمبالغ التي دفعتها للمتضرر وتعتبرها غير متوجبة بذمتها.

واخيرا، قضت المحكمة بالزام المدعى عليهم بدفع تعويض عملا بمبدأ التعويض المعادل للضرر المنصوص عليه في المادة 134 موجبات وعقود وفي ضوء ماهية الاضرار اللاحقة بالمدعى عليه واقتراف الاخير لخطأ يوجب تخفيض بدل العوض الذي يعطى له (على نحو ما جاء في المادة 135 موجبات وعقود)، في ضوء التقارير الطبية ومع الاخذ بعين الاعتبار طبيعة الاضرار اللاحقة بالمدعى عليه والتي امست اعطالا وادت الى الانتقاص من القوى الحيوية لديه وبالنظر للآلام الجسدية والمعنوية المرافقة لها.