مركز الابحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية - الجامعة اللبنانية تمييز مدني حكم رقم : 36 /1993

بطاقة الحكم:
المحكمة: تمييز مدني
الرقم: 36
السنة: 1993
تاريخ الجلسة: 17/06/1993
الرئيس: فيليب خيرالله
الأعضاء: /عوجي//زين//هرموش //قاصوف /
* الطبيعة القانونية لدعوى مسؤولية الدولة الناجمة عن خطأ القاضي الجسيم وشروطها. *

حيث على ضوء ما تقدم من وقائع

واسباب

وبناء على مفهوم الخطأ الجسيم المعبر عنه في البند 4 من المادة 741/م.م

وعلى المبادىء التي تحكم الدعوى المبنية عليها ومنها:

الف - ان دعوى المسؤولية هذه التي تقام امام اعلى هيئة قضائية هي مراجعة

غير عادية وهي استثنائية جدا بدليل ان الشروع بالمحاكمة فيها غير ممكن

قبل التأكد بادىء ذي بدء من جدية اسبابها والا رفضت قبل اي بحث او

مناقشة في موضوعها وحتى قبل تبليغها الى الاخصام كما ان من يخسرها في

الشكل او في الموضوع يقضي عليه حكما بالتعويض (المادة 750/م.م)

باء- ان الهيئة العامة ليست في دعوى المسؤولية هذه مرجعا تمييزيا ينظر

بطعن موجه ضد قرار لاخطاء مدعى وقوعها فيه.

جيم- ان نظر الهيئة العامة في دعوى المسؤولية الواردة في القانون بعنوان

مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القضاة العدليين ينحصر

في اعمال القاضي المدعي وقوع الخطأ في الحكم بسببها ويبحث في نطاق هذه

الاعمال عن اخلال القاضي بواجباته المهنية على ما ورد في المادة 741/م.م

في تحديدها الخطأ الجسيم بانه الذي يفترض ان لا يقع فيه قاض يهتم

بواجباته الاهتمام العادي.

وقد درجت الهيئة العامة على وصف الاخلال المشكل للخطأ الجسيم بالاهمال

المفرط او الجهل المطبق للقانون.

ومن اهم واجبات القاضي درس الملف في دقائقه والتبصر في وقائع القضية

وتقييم الادلة وتقديرها وتفسير المستندات عندما تكون بحاجة الى تفسير

ثم تقصي القاعدة القانونية التي يجب بنظره ان تطبق فيطبقها في صراحتها

غير القابلة التأويل او بعد تفسيرها عندما يقتضي الامر ذلك وفق قواعد

التفسير بحيث لا يصدر حكمه بصورة كيفية او اعتباطية او تحكمية.

دال- من هنا وبمجمل القول ليس كل خطأ في الحكم ليشكل الخطأ الجسيم في

عمل القاضي المقصود بالمادة 741/م.م بل يقتضي ان يكون الخطأ في الحكم

ناتجا عن اخلال القاضي بواجباته اخلالا واضحا وفاضحا ولا جدل فيه.