مركز الابحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية - الجامعة اللبنانية شورى حكم رقم : 536 /1982

بطاقة الحكم:
المحكمة: شورى
الرقم: 536
السنة: 1982
تاريخ الجلسة: 22/12/1982
الرئيس: جوزف شاوول
الأعضاء: /الايوبي//محفوظ/
* السلطة المختصة لربط النزاع معها فيما يتعلق بالضرر الناتج عن موقف ادارة الجمارك. *

وبما ان الضرر الذي الحق بالمستدعي ناتج عن موقف ادارة الجمارك دون سواها وبما ان ادارة الجمارك اصبحت بموجب المادة 9 وما يليها من المرسوم الاشتراعي رقم 123 تاريخ 12/6/1959 تابعة لوزارة المالية وتدخل وفق احكام المادة الثانية من المرسوم رقم 2868 تاريخ 26/12/1959 في الاقسام الادارية التي تشملها وزارة المال. وبما ان النزاع لا يربط الا مع السلطة المختصة وانه فيما يتعلق بالدولة فان الشخص الذي يجب تقديم مذكرة ربط النزاع اليه هو الوزير باعتباره ممثلا والقيم الوحيد على شؤون وزارته وذلك سندا لنص المادة 64 من الدستور. وبما ان السلطة المختصة لربط النزاع واصدار القرار في موضوع طلب الجهة المستدعية هو وزير المالية باعتبار ان مجلس الجمارك الاعلى تابع لوزارته. وبما انه ولئن تكن مذكرة ربط النزاع قدمت في المراجعة الحاضرة الى مدير عام الجمارك ام الى رئيس الجمارك الاعلى وكان الاجتهاد السابق يعتبر انه يقتضي رد المراجعة شكلا لان تلك المذكرة لم تحال الى المرجع الصالح لكي يتخذ بشأنها القرار الملائم, غير ان هذا المجلس يعتبر تمشيا مع تطور الاجتهاد وحرصا منه على حسن ادارة العدالة (Bonne marche de la justice) انه يجب على الوحدة الادارية التي تنتمي الى ذات الادارة العامة ان تحيل مذكرة ربط النزاع المقدمة لها الى السلطة المختصة. وفي حال هذه يعتبر قرار الرفض الضمني قد صدر عن السلطة المختصة اكانت المذكرة احيلت اليها فعلا ام لا.

* طبيعة عقد المصالحة في القضايا الضرائبية والقضايا الجمركية *
بما ان المستدعي يطالب الحكم له باعلان حقه بالاستفادة من القرار رقم 36 الصادر عن المجلس الاعلى للجمارك بتاريخ 28/1/1957 الذي يحدد الغرامة بربح الرسوم وذلك بشأن مخالفات الترانزيت . وبما ان ادارة الجمارك فرضت على المستدعي غرامات لعدة مخالفات جمركية تتعلق بعمليات الترانزيت وبما انه يتبين ان المستدعي قد اجرى مصالحة مؤقتة مع ادارة الجمارك ورد فيها "انه اذا صادقت السلطة العليا على هذه المصالحة تعتبر القضية منهية تماما والا اعتبر الاتفاق باطلا حكما واستعاد كل من الفريقين حقوقه على ما كانت عليه حين توقيع هذا الصك. وقد صدقت السلطة المختصة الاتفاق الموقت بتاريخ لاحق. وبما ان المستدعي يدلي بان من حقه بالاستفادة من القرار رقم 36 الصادر عن المجلس الاعلى للجمارك بتاريخ 28/1/1959 نظرا لشموله. وبما ان الصلح في القانون المدني (Transaction) هو "عقد يحسم به الفريقان النزاع القائم بينهما او يمنعان حصوله بالتساهل المتبادل" (المادة 1035 ق.م.ع.) وبما ان عقد المصالحة يوجد ايضا في القضايا الضرائبية واذا كان الصلح الضريبي في كثير من الاوجه مشابه الى الصلح المدني لانه مستوحى منه بمعنى ان الصلح في الحالتين هو عقد ثنائي لانطوائه على التزامات متبادلة بين الادارة والمخالف وله قوة القضية المحكمة, غير ان الصلح الضريبي له طابع خاص ومحتومات ذاتية نظرا لاستقلالية القانون الضريبي (Autonomic du droit fiscal Chretien: Impots indirects - Droit de transaction R.S.L.F. 1952 p. 226 et S. Delvove: Le principe d' Egalite devant les charges publiques In bibl de Droit Public Tome 88 - Edit 1969 p.105 et S. بما ان الصلح قي القانون المالي هو عقد ضريبي (Contrat fiscal) الذي بموجبه تمنح الادارة الى مخالف ما (مكلف كان ام شخص ثالث ) ارتكب مخالفات في التشريع المالي تنزيل الغرامات المفروضة او الاعفاء منها. بما ان عقد المصالحة الجمركية يتميز بالاضافة الى انه عقد ضريبي بانه طريقة لتسوية المخالفات الجمركية قبل الحكم وبعده وينتهي بفرض جزاء تحدده الادارة يتفق مع شخصية المخالف وتبعته في الفعل الجرمي المرتكب , ويكون مانعا للملاحقة الجزائية او بوضع حد لكل اجراء جزائي وبذلك تحل ادارة الجمارك محل القضاء في فرض الجزاء وانفاذ قاعدة شخصية العقاب ean - Herve Syr: La nature de la transaction economique .C.P. (Ed. G) 1969 I. 2280 Vo 32 بما ان الصلح الجمركي هو اذن عقد ضريبي يتم بين ادارة الجمارك او ممثليها من جهة والمخالف او من ينوب عنه من جهة اخرى وقد نصت المادة 352 من قانون الجمارك على انه "تستطيع ادارة الجمارك ان تجرى مصالحات مع المخالفين........" للادارة في هذا المجال سلطة مطلقة. اما بالنسبة الى ادارة الجمارك فيعود حق المصالحة, وفق احكام المادة 354 من القانون المار ذكره الى المجلس الاعلى للجمارك ومدير الجمارك العام ورؤساء الاقاليم.

* الجهة الصالحة لاجراء عقد المصالحة في القضايا الجمركية. *
وبما انه يتضح من نص المادة 354 من قانون الجمارك ان الشارع حرص في توزيع حق المصالحة بين الجهات الرئيسية في ادارة الجمارك على اعتماد مقياسين: اولهما وصف المخالفة وثانيهما خطرها المقدر استنادا الى قيمة البضاعة او الى رسومها المفروضة. وبما انه ولئن كانت المصالحة موضوع هذه المراجعة تدخل دون ريب ضمن صلاحية مجلس الجمارك الاعلى غير انه اجيز لبعض الرؤساء المحليين, لاعتبارات عملية صرف , قبول عرض المصالحة من المخالفين. وقد نص الرقم 78 من نظام القضايا الجمركية على انه "يحق لرؤساء المراقبة (رؤساء المصالح حاليا) ورؤساء المكاتب ورؤساء المراكز (رؤساء المفارز الجمركية) التي لا يوجد فيها رئيس مكتب ان يقبلوا عروض المصالحة او ان يحددوا شروط التسوية"

* مفعول عقد المصالحة في القضايا الجمركية. *
وبما ان المصالحة المعقودة على الشكل المبين اعلاه هي مصالحة مؤقتة وهي كناية عن اتفاق ثنائي بين موظفي الجمارك ذوي الصلاحية وفي الرقم 78 المذكورة اعلاه والمخالفين, تسوى بموجبه المخالفة وقتيا, ويبطل ما لم تقره السلطة العليا المختصة وهذا ما تضمنه عقد المصالحة موضوع المراجعة الحاضرة. "..... ومن المتفق عليه بين الفريقين انه اذا صادقت السلطة العليا تعتبر القضية منتهية تماما, والا اعتبر الاتفاق باطلا حكما واستعاد كل من الفريقين حقوقه على ما كانت عليه حيث توقيع هذا الصك, كما جاء في العقد ان المستدعي "يتعهد فضلا عن ذلك يبقى المبلغ المدفوع تأمينا الى ان يفصل الخلاف بالطريقة القضائية والادارية". وبما ان المصالحة الموقتة هي مشروع تسوية تصبح نهائية عند المصادقة عليها من قبل السلطة العليا المختصة. لان المصالحة النهائية هي محسمة للنزاع وعقد ينتج مفاعيله ساعة توقيعه او ساعة اقرار السلطة الصالحة المصالحة الموقتة. وبما انه في الصلح الضريبي لا يصبح العقد صحيحا وينتج جميع مفاعيله حتى قبل تصديقه من قبل السلطة العليا المختصة الا بعد ان يكون قد نفذ تنفيذا تاما من قبل المخالف وذلك بدفع الرسوم والغرامات وفق ما جاء في الاتفاقية الموقتة. وبما ان الاصول التي اتبعت مع المستدعي لاجراء المصالحة هي صحيحة. وبما ان من مفاعيل الصلح ان يسقط بين الفريقين وعلى وجه بات الحقوق والمطالب التي جرت عليها المصالحة (المادة 1042 م.ع.) وبما انه بعد عقد المصالحة لم يعد باستطاعة المخالف ان يطالب اعادة بعض الحقوق ولا قسم من الغرامات التي دفعها وفي هذا العقد. وكل دعوى تقدم بهذا الخصوص تعتبر مردودة لمخالفتها القوة القضية النسبية. وبما انه لم يعد باستطاعة المستدعي بعد ان اصبحت المصالحة بينه وبين ادارة الجمارك نهائية وسوى الخلاف بالطريقة الادارية ان يعود وان يطالب باسترجاع بعض الغرامات التي سبق له ان دفعها وفق هذه الاتفاقية. وبما انه يمكن القول بان المستدعي بعد صدور القرار رقم 36 عن المصالحة الموقتة التي اجريت او لان هذه المصادقة تمت بعد وقت من صدور هذا القرار واصبح من حقه بالتالي الاستفادة من القرار 36 لان القواعد والاصول التي ترعى الصلح في القانون الضريبي تحول دون ذلك فضلا عن ان عدم ابلاغ المصادقة لا يغير من طبيعة الامر بان المصادقة قد جرت وفق الاصول وقد انتجت كامل مفاعيلها تجاه الادارة والمستدعي بالذات .

* مفعول الاعفاءات والتسهيلات المتعلقة بالمخالفات الجمركية. *
وبما انه على سبيل الاستفاضة (Et pour complement de droit) ان القرار رقم 36 الصادر بتاريخ 28 كانون الثاني سنة 1957 عن رئيس المجلس الاعلى للجمارك بناء على قرار مجلس الوزراء تاريخ 10/10/1956 وعلى كتاب وزير المالية تاريخ 25/1/1957 يتضمن بالواقع اعفاآت وتسهيلات لدفع الغرامات المتعلقة بقضايا مخالفات الترانزيت . وبما ان القرار رقم 36 المذكور المبني على قراري مجلس الوزراء ووزير المالية هو من الناحية القانونية فضل (Faveur) من الادارة مراعاة لوضع بعض التجار الذين فرضت عليهم وقف القانون رسوما وغرامات وقدموا لمجلس الوزراء عريضة يطلبون بموجبها معاملتهم برحمة. وبما انه عندما تقدم الادارة على اعفاء بعض المخالفين - من مكلفين اشخاص ثالثين - من تأدية الغرامات او من قسم منها فان حقها هو استنسابي اذ لا موجب قانوني لهذا العمل. فلا يمكن والحال هذه الاستناد صراحة الى شمول احكامه والاستناد ضمنا الى مبدأ المساواة والتذرع به لان القاضي الضريبي لا يعطي هذه الاعفاآت اية قيمة قانونية وان مبدأ الشمول او مبدأ المساوات بين المواطنين لا يسرى في هذه الحالات ويطبق القاضي القانون الوضعي فقط. Devolve: Op. cit. p. 79 No 104 et 116 وبما ان الدفع المتعلق بمبدأ الشمول يكون مردودا العدم ارتكازه على اساس قانوني صحيح.