الجامعة اللبنانية

مركز المعلوماتية القانونية

الوساطة القضائية في لبنان

عدد المواد: 25
تعريف النص: قانون رقم 82 تاريخ : 10/10/2018

عدد الجريدة الرسمية: 45 | تاريخ النشر: 18/10/2018 | الصفحة: 4569-4574



فهرس القانون
الاسباب الموجبة
لمشروع قانون الوساطة القضائية في لبنان
أمام التطور المستمر للمعاملات الاقتصادية والاجتماعية وتنوعها وما ينتج عن ذلك من تعقيد في المعاملات يؤدي الى تراكم القضايا وإرهاق كاهل العاملين بالقضاء، بالإضافة الى طول المدة التي تستغرقها المنازعات القضائية.
وبالنظر الى ارتفاع تكاليف التقاضي وغير ذلك ما يولد لدى المتقاضين انطباعا بعدم الثقة في كثير من الأحيان مما تثمره المنازعة من حل لا يرضي رغبة الطرفين المتنازعين ولا يأخذ بالاعتبار مصالحهما المتبادلة.
لذلك، أصبح من الضروري البحث عن وسائل بديلة لحل النزاعات، وابتكار آليات قانونية جديدة تمكّن الأطراف من حل خلافاتهم بشكل سريع وعادل وفعال، وبالتالي تضمن لهم المرونة والسرعة والحفاظ على السرية وضمان مشاركة الأطراف في إيجاد الحلول المناسبة لمنازعاتهم.
فكان من الطبيعي أن يتم العمل على إيجاد الإطار الملائم الذي يضمن لهذه الوسائل تقنينها، ثم تطبيقها لتكون أداة فاعلة لتحقيق العدالة وتثبيتها وصيانة الحقوق.
إن الوساطة القضائية باعتبارها وسيلة بديلة لحل النزاعات، فهي غير مرتبطة بأصول المحاكمات المدنية والإجراءات الطويلة والمعقدة، إذ أنها وسيلة مرنة تهدف الى الوصول الى حل يرضي أطراف النزاع، ويحافظ على السرية من خلال جمع الأطراف المتنازعة الى جانب الوسيط.
يفتقر التشريع اللبناني الى نصوص ترعى مسألة الوساطة القضائية التي يتم اللجوء اليها لحل نزاع ما بعد احالته الى المحكمة، وهذه الوساطة تتم في أي مرحلة من مراحل الدعوى، ويمكن إجراؤها في أنواع النزاعات كافة التي يجوز الصلح فيها، بما لا يتعارض مع مقتضيات النظام العام وأحكام القوانين النافذة.
تجدر الإشارة أخيرا إلى ان مشروع القانون يتضمن أيضا قواعد السلوك المهني للوسيط، والتي يجب على مراكز الواسطة القضائية المعتمدة من قبل وزارة العدل الالتزام بها، كما يتوجب على الوسيط التعهد باحترامها والتقيد بها.
لكل هذه الأسباب، أعدت الحكومة مشروع القانون المرفق، وهي إذ تتقدم به الى المجلس النيابي الكريم لترجو إقراره.
 أقر مجلس النواب،
وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه:

الفصل الاول: - التعريفات

المادة 1

تعتمد، من أجل تطبيق أحكام هذا القانون، التعريفات الآتية:
أ) الوساطة: هي وسيلة بديلة لحل النزاعات يستند فيها الأطراف الى طرف ثالث محايد (الوسيط) يتمثل دوره في مساعدتهم وتشجيعهم على التواصل والتفاوض لحل النزاع الذي نشأ فيما بينهم.
ب) الوساطة القضائية: هي الوساطة التي يُلجأ اليها لحل نزاع بعد إحالته الى المحكمة وفي أية مرحلة من مراحل الدعوى.
ج) الوسيط: هو كل شخص طبيعي تعهد إليه مهمة الوساطة، ويكون اسمه مدرج في قائمة الوسطاء وفق المعايير المنصوص عليها في هذا القانون وبموجب مراسيمه التطبيقية.
د) الأطراف: هم كل من قَبِل أن يكون طرفا في الوساطة سواء أكان شخصا طبيعيا أم معنويا.
ه) اتفاق التوسط: هو كل اتفاق يبرم بعقد يهدف بموجبه الأطراف الى اللجوء الى الوساطة من أجل تسوية نزاع ناشئ أو قد ينشأ لاحقا في ما بينهم.
و) المحكمة المختصة: هي المحكمة الناظرة في النزاع والتي تحيله الى الوساطة.
ز) قرار الإحالة: هو قرار تصدره المحكمة المختصة بإحالة أطراف النزاع الى الوساطة لمحاولة إيجاد تسوية في ما بينهم.
ح) مركز الوساطة: هو كل شخص معنوي أو مؤسسة أو هيئة تعمل على الاراضي اللبنانية، معتمد من قبل وزارة العدل ويكون من صلب مهامه إدارة عملية الوساطة القضائية وتعيين الوسطاء.
ط) قائمة الوسطاء: هي قائمة يضعها مركز الوساطة، يدرج فيها أسماء الوسطاء بحسب معايير الإدراج والشطب المنصوص عليها في هذا القانون وبموجب مراسيمه التطبيقية. يجب اعتماد هذه القائمة عند اختيار وسيط في إطار الوساطة القضائية.
ي) اتفاق التسوية: هو الاتفاق الذي يتم التوصل اليه بنتيجة الوساطة كحل جزئي أو كلي للنزاع الحاصل والموقّع من الأطراف.
ك) نفقات الوساطة: هي الرسوم الإدارية المتوجبة للمركز، والأتعاب المتوجبة للوسيط عن عملية الوساطة القضائية.

الفصل الثاني: - نطاق تطبيق القانون

المادة 2

يمكن إجراء الوساطة في كافة انواع المنازعات التي يجوز الصلح فيها بما لا يتعارض مع النظام العام والقوانين الإلزامية النافذة.
تخضع لاحكام هذا القانون عمليات الوساطة القضائية كافة.

الفصل الثالث: - الاحالة الى الوساطة

المادة 3

للمحكمة المختصة أن تصدر قرارا بإحالة النزاع الى الوساطة في أي مرحلة من مراحل الدعوى، سواء باقتراح منها مقروناً بموافقة الأطراف أو بناء على طلبهم أو إنفاذا لاتفاق وسيط.
يتوجب على المحكمة المختصة ان تذكر في قرار الإحالة القضائية الى الوساطة المعلومات الآتية:
أ. موافقة الأطراف على اللجوء الى الوساطة القضائية.
ب. اسم مركز الوساطة المعيّن.
ج. موضوع الوساطة.
يتعهد الأطراف بتزويد مركز الوساطة المعين بملاحظاتهم المختصرة حول النزاع المحال الى الوساطة، في غضون ثلاثة أيام عمل من تاريخ قرار الاحالة.

المادة 4

إن قرارات الاحالة الصادرة عن المحكمة المختصة لا تقبل أي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية.

المادة 5

عند صدور قرار الإحالة، تعلق المهل القانونية والقضائية كافة، ولا تعود الى السريان إلا بانتهاء الوساطة، على أن يبقى للمحكمة المختصة اتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية حقوق الأطراف.

الفصل الرابع: - تعيين مركز الوساطة والوسيط

المادة 6

يعين مركز الوساطة باتفاق بين الاطراف من القائمة التي وضعتها وزارة العدل. في حال عجز الأطراف عن الاتفاق على تعيين المركز خلال جلسة المحاكمة التي تمت فيها الموافقة على الإحالة، تُعين المحكمة المختصة مركز الوساطة خلال الجلسة نفسها ويبلغ قلم المحكمة قرار الإحالة الى الأطراف ومركز الوساطة.

المادة 7

على مركز الوساطة المعين إبلاغ المحكمة المختصة خطيا موافقته أو رفضه تنظيم الوساطة، في غضون أربعة (4) أيام عمل من تاريخ إبلاغه قرار الإحالة.

المادة 8

في حال عدم اتفاق الأطراف على تعيين وسيط في غضون ثلاثة (3) أيام عمل بدءا من تاريخ موافقة مركز الوساطة، على هذا الأخير تعيين وسيط أو أكثر من بين الأسماء المدرجة لديه في قائمة الوسطاء، ضمن مهلة عشرة (10) أيام عمل من تاريخ ابلاغهم قرار الإحالة.
على الوسيط التوقيع على بيان يؤكد حياديته واستقلاليته تجاه الأطراف وموضوع النزاع في غضون ثلاثة (3) أيام عمل بدءا من تاريخ تعيينه. كما عليه أثناء سير عملية الوساطة، إعلام المركز بموجب تصريح خطي عن أي وقائع أو ظروف، نشأت أو قد تنشأ، تدفع بأحد الأطراف الى التشكيك في حياديته أو استقلاليته. وفي كلتا الحالتين، على مركز الوساطة ابلاغ هذا التصريح الى الأطراف وفقا للأصول، ويدعوهم إلى إبداء ملاحظاتهم خلال ثلاثة (3) أيام عمل من تاريخ التبليغ.

المادة 9

في حال اعتراض أي من الأطراف على الوسيط وطلب رده أو في حال عدم تمكن الوسيط من متابعة مهمته لأي سبب كان خلال أي مرحلة من عملية الوساطة، على المركز تعيين وسيط آخر ضمن مهلة ثلاثة (3) أيام عمل من تاريخ الاعتراض على الوسيط او ابلاغ عدم تمكنه من متابعة مهمته. تطبق على الوسيط أحكام المادتين 120 و121 نفسها من قانون اصول المحاكمات المدنية المتعلقة بأسباب طلب رد القاضي أو تنحيه.

المادة 10

يشترط بالمراكز التي ستعتمد من قبل وزارة العدل، أن تؤمن المتطلبات الآتية:
أ - أن يكون كل وسيط معتمد ومسجل لديها ضمن قائمة الوسطاء:
- غير محكوم عليه بجناية أو جنحة شائنة، وأن لا يكون قد صدر بحقه أي قرار تأديبي من نقابة مهنية،
- حامل شهادة جامعية في أي مجال كان،
- قد أنهى دورة تدريبية في معهد أو مركز معتمد من قبل وزارة العدل حول الوساطة لا تقل عن خمس وأربعين (45) ساعة من الدروس الوجاهية من لعب الأدوار يليها تقييم،
- قد مارس دور الوسيط في حالتي وساطة مدنية أو تجارية أو اجتماعية على الأقل، خلال الأشهر الاثني عشر (12) السابقة لإمكانية تعيين كوسيط اساسي. يمكن أن تكون واحدة عن عمليات الوساطة هذه قد تمت بتمرين لعب الأدوار،
- خاضع لتطوير مهني مستمر خاص بالوساطة عبر دورات ومحاضرات لا تقل عن ست (6)  ساعات في السنة؛
ب- أن تعتمد قواعد السلوك المهني للوسيط المرفقة بهذا القانون) مرفق رقم 1)
ج- ان يكون لديها نظام متكامل للتقييم والتعامل مع الشكاوى؛
د- ان يكون لديها نظام لإعادة النظر بقائمة الوسطاء ومتطلبات التطوير المهني المستمر؛
ه- أن تكون مجهزة بالتسهيلات الإدارية واللوجستية كافة المطلوبة للقيام بعملية الوساطة بشكل فعال.
يشطب من قائمة الوسطاء كل وسيط لا يستوفي المعايير المذكورة في هذا القانون.

الفصل الخامس: - اجراءات الوساطة

المادة 11

يحدد الوسيط بالتشاور مع الأطراف، تاريخ وتوقيت الجلسات شرط ألا تتخطى مدة الوساطة ثلاثين (30) يوم عمل بدءا من تاريخ قرار الإحالة. يمكن لمركز الوساطة تمديد مدة الوساطة ثلاثين (30) يوم عمل إضافي بقرار منه بناء على طلب خطي موقع عليه من الأطراف كافة والوسيط، على أن يبلغ المركز المحكمة بقرار التمديد خلال ثلاثة (3) ايام عمل من تاريخ هذا القرار.

المادة 12

على الأطراف حضور جلسات الوساطة شخصيا أو من خلال الممثل القانوني الذي يتمتع بسلطة التنازل والصلح إذا كانوا أشخاص معنويين.
يحق للأطراف الاستعانة بمستشارين لحضور الوساطة ودعمهم في خلال مسارها. ويمكن للوسيط أن يحد من عدد المستشارين لحضور الوساطة برفقة طرف ما.
تعتبر جلسات الوساطة سرية ولا يحق حضورها للأشخاص غير المعنيين بالنزاع وغير الممثلين عنهم، وفقا لما هو مبين اعلاه.

المادة 13

يمارس الوسيط مهمته باستقلالية وحيادية وتجرد ويعمل من خلال الحوار المتبادل على مساعدة الأطراف على تحديد مواضيعهم النزاعية ومصالحهم  وحاجاتهم وذلك ضمن الاحترام والمساواة فيما بينهم ليتمكنوا من الوصول الى حل يضعونه بمشيئتهم. لا يعطي الوسيط حلا للنزاع كما انه لا يتمتع بسلطة التحقيق، إلا أنه ولضرورات مهمة الوساطة، وبموافقة كل الأطراف، يجوز له الاستماع الى الاشخاص الثالثين برضاهم.

المادة 14

يحق للوسيط تنظيم جلسات خاصة مع كل طرف من اطراف الوساطة. ولا يحق له الكشف للطرف الآخر عن أي معلومات تم تداولها في الجلسة الخاصة إلا بعد موافقة الطرف الذي صرح بها.

المادة 15

في النزاعات المتعددة الأطراف وبموافقة المحكمة المختصة، يمكن أن يتفق الأطراف على مواصلة اجراءات الوساطة عند امتناع احدهم عن المشاركة فيها، في حال لم يكن هذا الامتناع يؤثر على سيرها وحل النزاع فيما بينهم.

الفصل السادس: - سرية المعلومات وسلوك الاطراف والوسيط

المادة 16

يحظر على الاطراف والوسيط وكل مشارك في الوساطة، ومركز الوساطة الكشف عن أي معلومات تثار خلال إجراءات الوساطة إلا بموافقة الأطراف كافة.

المادة 17

يشارك الأطراف في عملية الوساطة بحسن نية وشفافية ويتعاونون بشكل فاعل.

المادة 18

في حال انتهاك الوسيط لشروط السرية والاستقلالية والحيادية والتجرد المنصوص عليها في هذا القانون، يلجأ الطرف المتضرر الى مركز الوساطة لأخذ التدابير التأديبية اللازمة بحق الوسيط.
كما يمكنه مراجعة المحكمة المختصة للمطالبة بتعويض عن العطل والضرر اللاحق به. تطبق المحكمة الأصول المتبعة لدى قضاء الأمور المستعجلة عند النظر في هذا الطلب، ويكون قرارها قابلا للطعن وفق الأصول المتبعة في الطعن بالأحكام الصادرة عن القضاء المستعجل.

الفصل السابع: - انتهاء الوساطة القضائية

المادة 19

تنتهي الوساطة القضائية في أي من الحالات الآتية:
أ. توقيع الاطراف على اتفاق تسوية.
ب. توافق الأطراف والوسيط على إنهاء الوساطة القضائية.
ج. إعلان أي من الأطراف بموجب كتاب خطي يبلغ من الوسيط أو المركز بعدم رغبته في متابعة الوساطة القضائية.
د. إعلان الوسيط بموجب كتاب خطي يبلغ من المركز بعدم جدوى الوساطة القضائية وإنتفاء أي إمكانية للوصول الى حل.
ه. غياب أي من الأطراف عن جلستي وساطة قضائية متتاليتين بدون عذر شرعي. وفي هذه الحالة، على الوسيط إبلاغ المركز بموجب كتاب خطي بانتهاء الوساطة القضائية لهذا السبب.
و. انتهاء مهلة الوساطة القضائية وعدم تمديدها أصولا.
على الوسيط تزويد مركز الوساطة بتقرير خطي حول نتيجة الوساطة القضائية في غضون ثلاثة (3) أيام عمل بدءًا من تاريخ انتهاء الوساطة القضائية لأي سبب كان. وعندها، على المركز إبلاغ الأطراف والمحكمة بنتيجة الوساطة القضائية ضمن مهلة اقصاها خمسة (5) أيام عمل من تاريخ استلامه تقرير الوسيط. وفي حال بقي النزاع قائما، تعيد المحكمة المختصة الدعوى الى جدول المرافعات.

الفصل الثامن: - المصادقة على اتفاق التسوية

المادة 20

عند انتهاء الوساطة وتوصل الأطراف الى اتفاق تسوية، تصادق المحكمة المختصة على هذا الاتفاق وتعطيه الصيغة التنفيذية بناء على طلب الأطراف كافة أو أحدهم في ضوء بنود اتفاق التسوية المرفوع اليها. يجري البت بطلب المصادقة بالصورة الرجائية وتطبق على القرار المتخذ بشأنه القواعد المتعلقة بالتنفيذ المعجل للأحكام.

المادة 21

لا يقبل قرار المصادقة على اتفاق التسوية أيا من طرق الطعن العادية أو غير العادية.
يجوز الاعتراض من قبل الغير على قرار إعطاء الصيغة التنفيذية أمام المحكمة المختصة وفقا لأحكام المادة 681 الفقرة 1 من قانون اصول المحاكمات المدنية.

الفصل التاسع: - نفقات الوساطة

المادة 22

يسدد الاطراف نفقات الوساطة بالكامل ومباشرة الى مركز الوساطة المحال إليه النزاع وذلك قبل البدء بعملية الوساطة.

الفصل العاشر: - أحكام نهائية

المادة 23

تلغى كافة القوانين والمراسيم والقرارات التي تتعارض مع أحكام هذا القانون أو لا تتفق مع مضمونه، باستثناء احكام قانون العمل اللبناني الصادر في 23 أيلول 1946 وكافة تعديلاته.

المادة 24

تحدد، عند الاقتضاء، دقائق تطبيق أحكام هذا القانون بمراسيم تطبيقية تتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل، على أن يتم إصدارها ضمن مهلة ستة (6) أشهر من تاريخ نشر هذا القانون.

المادة 25

ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به بعد انقضاء مهلة ستة (6) أشهر تلي تاريخ نشره.




بعبدا في 10 تشرين الأول 2018
الامضاء: ميشال عون
صدر عن رئيس الجمهورية
رئيس مجلس الوزراء
الامضاء: سعد الدين الحريري
رئيس مجلس الوزراء
الامضاء: سعد الدين الحريري