الأربعاء 14 نيسان 2021

إبحث في مواد التشريع

الجريدة الرسمية

العدد
46
تاريخ النشر
26/11/2020
الصفحة
2097

إبطال البندين (1) و(5) من المادة (15) من القانون رقم 192 تاريخ 16/10/2020، (تعديل قانون المياه رقم 77 تاريخ 13/4/2018)

نوع النص: قرار |  رقم 8 تاريخ: 24/11/2020


المستدعون: النواب السادة: سيزار ابي خليل، حكمت ديب، سليم عون، ماريو عون، روجيه عازار، فريد البستاني، سيمون ابي رميا، ابراهيم كنعان، آلان عون وادكار معلوف.
ان المجلس الدستوري،
الملتئم في مقره بتاريخ 24/11/2020 برئاسة رئيسه طنوس مشلب وحضور نائب الرئيس اكرم بعاصيري والاعضاء: عوني رمضان، انطوان بريدي، عبدالله الشامي، رياض ابو غيدا، عمر حمزة، فوزات فرحات، والياس مشرقاني والياس بو عيد.
عملا بالمادة 19 من الدستور،
وبعد الاطلاع على المراجعة وعلى التقريرين الواردين في 17/11/2020 تبين ما يلي:
بتاريخ 5/11/2020 ورد الى المجلس الدستوري مراجعة طعن بدستورية المادتين 14 و15 من القانون رقم 192 (تعديل قانون المياه) المنشور في العدد 41 من الجريدة الرسمية تاريخ 22/11/2020، موقعة من النواب السادة: سيزار ابي خليل، حكمت ديب، سليم عون، ماريون عون، روجيه عازار، فريد بستاني، سيمون ابي رميا، ابراهيم كنعان، الان عون وادكار معلوف، ومرفق بها صورة عن المادتين المطعون فيهما وعرض الطاعنون نص المادتين وادلوا:
بأن المراجعة مستوفية جميع شروطها الشكلية ويقتضي قبولها شكلا،
وفي الاساس بأنه لا يمكن الفصل بين المادتين المطعون بدستوريتهما اللتين نصتا على تشكيل الهيئة الوطنية للمياه وعلى دورها، وانهما تتعارضان بشكل فاضح مع المواد 65 من الدستور، لا سيم الفقرة 5 الاخيرة منها، و66 و54 و70 منه للاسباب التالية:
1- لان الدور المعطى للهيئة في الفقرات 1 و2 و3 و4 و5 و7 من المادة 15 يتعارض مع:
الف - احكام المادة 66 من الدستور:
1 - لاشراك رئيس الوزراء وآخرين بالمهام المتعلقة بالامور العائدة الى ادارة وزير الطاقة والمياه حصرا.
2 - لان الهيئة باتت تمارس مهام اناطها الدستور حصرا بوزير الطاقة والمياه بموجب المادة 66، ولجهة:
- تحديد السياسة العامة لقطاع المياه ودراسة المخططات التوجيهية التي يعرضها الوزير على مجلس الوزراء دون وسيط.
- دراسة القدرة التمويلية لناحية اقتراح الموازنة العائدة للوزارة او إقرار المشاريع واوليوتها من ضمن الموازنة وتوثيق البرامج المقرة من مجلس النواب.
- التوصيات التي تتناول حقل المياه بهدف تحسين ادارة هذا المورد.
باء - احكام المادة 65 من الدستور لجهة:
- تعزيز او اسقاط الاقتراحات التي يكون قد رفعها وزير الطاقة او اي من الوزراء الآخرين.
- التعارض مع الفقرة الخامسة من المادة 65 - التي تعتبر ان وضع الخطط الانمائية اي البرامج الهادفة الى استعمال المياه، من الامور الاساسية التي تتطلب موافقة ثلثي مجلس الوزراء ولا يجوز اناطتها بهيئة وطنية تتضمن اقل من نصف او ثلث مجلس الوزراء اضافة الى اعضاء من غير الوزراء.
2 - لان الهيئة هي "بمثابة مجلس وزراء مصغر" لادارة وزارة معينة من قبل وزراء آخرين يتدخلون في صلاحية الوزير المختص الدستورية.
3 - لان تقليص دور الوزير المختص الى مجرد نيابة رئاسة لجنة تتدخل في حيثيات ادارة وزارته في حين يمنحه الدستور ولاية ادارة مصالح الدولة وتطبيق القوانين والانظمة وسلطة دستورية في كل ما يتعلق بالامور العائدة لادارته، ويحمله المسؤولية افراديا تجاه مرؤوسيه والمدير العام، وجماعيا تجاه مجلسي الوزراء والنواب عن سياسة الحكومة.
4 - لان المادة 70 من الدستور نصت عن مسؤولية الوزير فيما يتعلق بإخلاله بواجباته الوظيفية  ومحاكمته امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ما يؤكد الصلاحية الدستورية الفردية وغير التشاركية للوزير بمعرض ادارة وزارته، فلا يجوز ادخال اي هيئة في صلب صلاحياته، بالاضافة الى ذلك ان الهيئة الوطنية للمياه تشكل هيئة ناظمة من خلال الصلاحيات الدستورية العائدة للوزير فيما لم تخصص مهامها بأية صفة استشارية ملزمة، ما يسبب مشكلة لاحقا في استصدار مراسيم تنظيمية، بمهل واجراءات ومواضيع فرعية تقيد الوزير المختص.
وطلبوا بالنتيجة،
1 - قبول المراجعة شكلا لورودها ضمن المهلة القانونية واستيفائها سائر شروطها الشكلية.
2 - تعليق مفعول المادتين المطعون في دستوريتهما لحين البت بأساس المراجعة كي لا ينتج عن تنفيذهما وضع قانوني غير سليم بالنسبة الى القرارات والتدابير المتخذة والمطبقة وفقا لهما.
وتبين انه بتاريخ 9/11/2020 قرر المجلس تعليق مفعول القانون المطعون بدستوريته وانه بالتاريخ اياه جرى تعيين مقررين للاطلاع على الطعن، وتقديم التقرير وتبين انه بتاريخ 16/11/2020 ورد التقريران.
بناء عليه
اولا - في الشكل:
حيث ان المادة 19 من قانون انشاء المجلس الدستوري رقم 250 تاريخ 14/7/1993 المعدل، والمادتين 30 و31 من القانون رقم 243 تاريخ 7/8/2000 المعدل، المتعلق بنظامه الداخلي، تنص على انه القوانين، وعلى ان تقدم المراجعة خلال مهلة خمسة عشر يوما تلي نشر القانون في الجريدة الرسمية... تحت طائلة رد المراجعة شكلا،
حيث ان القانون رقم 192 المطعون بدستورية مادتيه 14 و15، المتعلق بتعديل القانون رقم 77 تاريخ 13/4/2018 - قانون المياه، نشر في الجريدة الرسمية العدد 41، تاريخ 22/10/2020،
حيث ان الطعن مقدم من عشرة نواب عاملين ومسجل في قلم المجلس الدستوري تحت الرقم 2/و بتاريخ 5/11/2020، فيكون واردا ضمن المهلة القانونية وهو مستوف لجميع شروطه الشكلية فيقبل شكلا.
ثانيا: في الاساس:
حيث ان ادلاءات الطاعنين جرى عرضها اعلاه فيقتضي التصدي لها لمعرفة مدى صحتها وبالتالي مدى دستورية او عدم دستورية المادتين المطعون فيهما لترتيب النتيجة المناسبة وذلك في ضوء ما ادلى به الطاعون والنصوص والمبادىء التي ترعى الموضوع، علما ان المجلس ليس مقيدا بمطالب الطاعنين او بما يدلون به من اسباب، انما يضع يده على كل ما يمكن ان يكون قد شاب القانون من مخالفات ويرتب عليها النتائج اللازمة سندا لاسباب قانونية قد يثيرها عفوا وذلك بمجرد قبول مراجعة الطعن في دستورية القانون شكلا.
حيث يتضح من نصوص المواد /54/ و/65/ و/66/ من الدستور ما يلي:
- ان مشاركة الوزير المختص في التوقيع على مقررات رئيس الجمهورية ليست امرا شكليا بل هي من المسائل الجوهرية التي تتوقف عليها شرعية او لا شرعية تلك المقررات (المادة 54)
- ان مجلس الوزراء يتولى السلطة الاجرائية ويتخذ قراراته باكثرية موصوفة في صدد المواضيع الاساسية ومنها الخطط الانمائية الشاملة والطويلة المدى (المادة 65)
- ان الوزير هو الذي يتولى ادارة وزارته ويناط به تطبيق الانظمة والقوانين المتعلقة بالامور العائدة الى ادارته وبما خص به (المادة 66)
حيث تسهيلا للبحث يرى المجلس التطرق اولا الى المادة 14 وثانيا الى المادة 15.
اولا - بالنسبة للمادة 14 من القانون 192/2020 حيث ان المادة 14 نصت على ما يلي:
1 - ينشأ لدى رئاسة مجلس الوزراء هيئة وطنية تسمى "الهيئة الوطنية للمياه" يرأسها رئيس مجلس الوزراء، وتتألف من:
- وزير الطاقة والمياه نائبا للرئيس.
- وزراء (البيئة، الصناعة، الزراعة، الاشغال العامة والنقل، الصحة، المالية، الداخلية والبلديات والسياحة) - اعضاء
- المدراء العامون للمؤسسات العامة الاستثمارية للمياه - اعضاء
2 - يمكن للهيئة دعوة من تشاء من القطاع العام والخاص ومن الجمعيات الاهلية لحضور اجتماعاتها.
3 - تضع الهيئة آلية عملها بقرار يصدر عن رئيس مجلس الوزراء.
4 - يمكن للهيئة، تشكيل لجنة مؤقتة تقنية برئاسة وزير الطاقة والمياه مؤلفة من المدراء العامين المعنيين ينضم اليها عند الاقتضاء اصحاب الاختصاص و/أو الجمعيات الاهلية لدراسة موضوع معين.
5 - تنظيم الهيئة تقارير تتناول اعمالها لعرضها على مجلس الوزراء للاطلاع عليها.
حيث ان المادة 14 أنشأت الهيئة الوطنية للمياه لدى رئاسة مجلس الوزراء، برئاسة رئيس الحكومة ووزير الطاقة والمياه نائبا له، والوزراء المذكورين اعلاه وآخرين ممن لهم علاقة بقطاع المياه واصحاب الاختصاص فيه وعلى ان تنظم تقارير تتناول اعمالها لعرضها على مجلس الوزراء، للاطلاع عليها.
حيث ان المادة 64 من الدستور الواردة تحت عنوان "رئيس مجلس الوزراء" والتي تنص في فقرتها الاولى على ان رئيس مجلس الوزراء مسؤول عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء، تضيف في فقرتيها 7 و8 اي رئيس مجلس الوزراء أن 7: "يتابع اعمال الادارات والمؤسسات العامة ويعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل".
8: "يعقد جلسات عمل مع الجهات المعنية في الدولة بحضور الوزير المختص".
حيث ان المادة 14، تدخل في دائرة تطبيق البندين 7 و8 من المادة 64 من الدستور وتشكل بصورة ممأسسة - ابرز اوجه قيام رئيس مجلس الوزراء بمتابعة اعمال الادارات والمؤسسات العامة وبالتنسيق بين الوزراء واعطاء التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل، ويعقد جلسات عمل منظمة وممنهجة مع الجهات المعنية في الدولة في موضوع قطاع المياه بحضور الوزير المختص بصفته نائب رئيس الهيئة الوطنية للمياه.
حيث اذا كان لا يصح تقييد سلطة الوزير او مجلس الوزراء او الحد من صلاحيات اي منهما، فأنه لا يوجد اي مانع من تزويدهما بالمشورة وبالمعطيات والمعلومات التي تمكن كلا منهما، في مجال اختصاصه، من اتخاذ القرار.
حيث ان ادخال المادة 14 للوزراء واصحاب الاختصاص المذكورين اعلاه في تشكيل الهيئة مع الوزير المختص لا ينتقص من صلاحياته بل على العكس يشكل عاملا مساعدا له للاطلاع اكثر على الحاجة للمياه في مختلف الميادين وكيفية ترشيد قطاعها خاصة ان معظم الوزراء الذين يشاركون في تأليف الهيئة، لوزاراتهم علاقة مباشرة بهذا القطاع.
فضلا عن ذلك،
ان المادة 14، تشكل تكريسا للعرف الذي جرى عليه رؤساء مجالس الوزراء لجهة تشكيل - بقرارات ادارية فردية - لجان عمل مشتركة لبحث ودراسة موضوع او مواضيع معينة، وتضم عدة وزراء و/أو ممثلين عنهم (Commissions interministerielles) وترفع تقريرا بنتيجة اعمالها الى المرجع الذي شكلها، وهذا التقرير لا يلزم الوزير او مجلس الوزراء او رئيس مجلس الوزراء.
حيث تبعا لما تقدم فان المادة 14، بنصها على تعريف الهيئة الوطنية للمياه، وكيفية انشائها وآلية عملها، دون ان تتعرض لصلاحيات الوزير المختص (وزير الطاقة) و/أو مجلس الوزراء، لا تكون مخالفة لاحكام اي من مواد الدستور وتحديدا تلك التي ادلى بها الطاعنون، انما على العكس تكون مؤتلفة مع احكام البندين 7 و8 من المادة 64 منه، ما يوجب رد الطعن بخصوصها.
ثانيا - في مدى دستورية المادة 15
حيث ان المادة 15 تنص على ما يلي:
المادة 15:
تتولى الهيئة الوطنية للمياه المهام التالية:
1 - المساهمة في تحديد الاهداف والمبادىء التوجيهية العامة لسياسة وطنية عامة ومستدامة لقطاع المياه.
2 - دراسة المخطط التوجيهي العام للمياه الذي يصبح نافذا بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
3 - دراسة قدرة الدولة على تمويل الخطط والمشاريع ووضع برامج التمويل وتحديد مصادره.
4 - دراسة الخطط والبرامج الهادفة الى تنظيم استعمالات المياه ومنع إهدارها وترشيد استهلاكها.
5 - إقرار مشاريع وتنظيم توزيع المياه ذات الاهمية الوطنية والاقليمية إضافة الى تحديد افضليات المشاريع وتوزيعها على المناطق.
6 - دراسة التوجهات والاجراءات التي ترتئيها  الوزارات المختصة لتطبيق الادارة المتكاملة للمياه لا سيما في مجال حماية النظم البيئية المائية، بما في ذلك السياحة والصناعة والطاقة وادارة الاحراج والنشاطات الزراعية وتربية المواشي وصيد الاسماك والتنظيم المدني.
7 - وضع التوصيات التي تتناول الابحاث والتعليم والتدريب والاعلام في حقل المياه، بهدف تحسين ادارة هذا المورد.
8 - الاطلاع على المعاهدات الدولية، المتعلقة بتقاسم المياه في الانهار العابرة للحدود او التي لها تأثير على الامن المائي الوطني، وابداء الرأي فيها.
الف - بالنسبة للبنود 2 و3 و6 و7 و8 من المادة 15
حيث من الواضح ان البنود 2 و3 و4 و6 من المادة 15 تقتصر على ايلاء الهيئة الوطنية للمياه مهام استشارية، تحضيرية، سابقة لاقتراح اتخاذ القرار من قبل المرجع المختص، وزير الطاقة والمياه، وسابقة بالطبع لاتخاذ القرار.
حيث ان هذا الدور الاستشاري المعطى للجنة بوضع دراسات فنية او علمية يساعد الوزير في نطاق عمله ولا يحد من صلاحياته اطلاقا لانه غير ملزم له.
حيث ان المجلس الدستوري سبق واكد في قراره رقم 5 تاريخ 29/9/2001 ان لا مانع من ابداء المشورة وتزويد الوزير و/أو مجلس الوزراء بالمعطيات والمعلومات، ونضيف الآن بالدراسات، التي تمكنهما من اتخاذ القرار المناسب دون تجاوز صلاحيات اي منهما.
حيث ان ما يؤكد ان دور اللجنة في البنود المشار اليها هو استشاري محض، غير ملزم، ولا فيه تجاوز لصلاحيات الوزير او مجلس الوزراء، هو حفظ تلك الصلاحيات بشكل صريح وواضح في كثير من مواد القانون رقم 192/2020 التالية للمادتين 14 و15 المطعون بهما، ومنها على سبيل المثال لا الحصر المواد 16 و17 و21 و28 و31 و34 و35 و36 و75 و102.
حيث يتضح مما تقدم ان البنود 2 و3 و4 و6 موضوع البحث، ليس فيها اي تجاوز لصلاحيات الوزير الادارية او الدستورية ولا لصلاحيات مجلس الوزراء وهي لا تخالف بشيء احكام الدستور لا سيما المواد المسند اليها الطعن، طالما ان التقرير الذي يصدر عن الهيئة ايذانا باختتام الموضوع الذي قامت بدراسته، والمقتصر على التعبير عن رأيها هو رأي غير ملزم للوزير المختص او لمجلس الوزراء او لرئيسه، علما انه ليس في القانون رقم 192/2020 ما يشير لا من قريب ولا من بعيد، الى ان للدراسات وللتوصيات التي تتخذها الهيئة صفة المعاملة الجوهرية formalite substantielle التي يؤدي عدم مراعاتها او الاخذ بنتيجتها الى ابطال القرار الاداري الصادر خلافا لرأيها، ان كان دراسة او توصية.
حيث بالنسبة للبندين 7 و8 اللذين ينصان على وضع التوصيات وعلى الاطلاع على المعاهدات الدولية المتعلقة بتقاسم المياه وابداء الرأي فيها فان حكمهما هو حكم البنود 2 و3 و4 و6 ولا يخالفات بشيء احكام الدستور وبنوع خاص المواد المسند اليها الطعن.
حيث تبعا لكل ما تقدم يقتضي رد الطعن بخصوص كل هذه البنود.
باء - بالنسبة للبندين 1 و2 من المادة 15
حيث ان البند (1) ينص على ان تتولى الهيئة الوطنية للمياه:
المساهمة في تحديد الاهداف والمبادىء التوجيهية العامة لسياسة وطنية عامة ومستدامة لقطاع المياه.
وحيث ان كلمة "المساهمة" يشوبها عدم الوضوح وتثير الالتباس اذ يمكن تفسيرها على انها المساعدة او المعاونة كما يمكن تفسيرها على انها مشاركة فعلية علما ان المفهوم اللغوي لكلمة المساهمة تفيد المشاركة.
حيث ان البند الاول من المادة 15 المطعون فيها الملتبس، قد يولي دورا معينا للهيئة في تحديد تلك الاهداف يتجاوز اطار الدرس وابداء الرأي، وينطوي على تعرض لصلاحيات الوزير المختص ومجلس الوزراء الدستورية مما يجعله عرضة للابطال.
حيث ان اجتهاد المجلس الدستوري الفرنسي، وكذلك المجلس الدستوري في لبنان، استقر على ابطال النصوص التشريعية - حتى في حال كان المستدعي لم يطلب ابطالها - عندماا يعتريها عدم الوضوح، معتبرا ان من واجب السلطة التشريعية ان تسن نصوصا على درجة كافية من الوضوح والدقة والا لا تكون قد مارست صلاحياتها، اذ ان فهم القانون وقابليته للادراك من قبل الكافة يشكلان حسب اجتهادات المجلس المذكورة هدفا ذا قيمة دستورية او حتى مبدأ دستوريا ملزما للسلطة التشريعية ومحصنا لها (الكافة) ضد مخاطر تفسيرات خاطئة ناجمة عن غموض بعض التعابير القانونية.
"...dans la decision numero 2009 - 580 DC Hadopi I du 10 Juin 2009, le Conseil constitutionnel a censure d'office une disposition de la loi (alors meme qu'elle n'etait pas contestee par les requerants parlementaires) sur le fondement d'un defaut de clarte. Il a estime que le legislateur devait poser des regles suffisamment claires et precises faute de quoi il resterait en deca de sa competence...., on peut rappeler que l'intelligibilite et  l'accessibilite de la loi sont un simple objectif de valeur constitutionnelle que contraint le parlement...."
- Dalloz, les grandes decissions du Conseil constitutionnel, 19eme edition, 20 - Conseil constitutionnel, 18 Juin 2010, observations, IV, 13,p.313.
"Il, l'exigence de clarte, d'accessibilite et d'intelligibilite de la loi.
La deciosiom numero 2005 - 512 DC du 21 avril 2005 est egalement d'occasion pour le Conseil constitutionnel de faire application du principe de clarte de la loi ..., associe a l'objectif de valeur constitutionnelle d'intelligibilite et d'accessibilite de la loi... Ces principes imposent au legislateur "d'adopter des dispositions suffisamment precises et des formules non equivoques afin de premunir les sujets de droit contre une interpretation contraire a la constitution ou contre le risque d'arbitaire, sans reporter sur des autorites administratives ou juridictionnelles le soin de fixer des regles dont la determination n'a ete confiee par la constitution qu'a la loi...
Par la suite, il censurera une disposition fiscale susceptible de deux interpretations differentes (Conseil const. 10 Juillet 1985, numero 85 - 191 DC) et il consacrera la "clarte" comme exigence constitutionnelle autonome dans une decision numero 98 - 401DC du 10 Juin 1998... avant d'en faire une application reguliere (Conseil const. 14 Janvier 1999, numero 98 - 407, DC... Conseil const. 7 Decembre 2000, numero 2000 - 439 DC...) et de la qualifier expressement de "principe" (et non plus d'exigence") dans une decision numero 2001 - 455 DC du 12 Janvier 2002 ...)
- Op, cit 26, Conseil const. 21 Avril 2005, numero 512 DC, observations II 7, 8,9, 10 et 11.
يراجع ايضا قرار المجلس الدستوري اللبناني الرقم 23/2019 تاريخ 12/9/2019 والرقم 4/2020 تاريخ 22/7/2020.
حيث يقتضي بالتالي ابطال البند (1) من المادة 15 من القانون رقم 192 تاريخ 16/10/2020 لهذا السبب.
بالنسبة للبند (5) من المادة 15:
حيث ان البند (5) من المادة (15) من القانون رقم 192 تاريخ 16/10/2020 ينص على الآتي:
"تتولى الهيئة الوطنية للمياه...:
5 - إقرار مشاريع وتنظيم توزيع المياه ذات الاهمية الوطنية والاقليمية، اضافة الى تحديد افضليات المشاريع وتوزيعها على المناطق."
حيث ان ايلاء الهيئة الوطنية للمياه صلاحية تقرير او اتخاذ القرار بشأن مشاريع وبشأن تنظيم توزيع المياه ذات الاهمية الوطنية والاقليمية واخيرا بشأن تحديد افضليات المشاريع وتوزيعها على المناطق، كما ورد في البند (5) المشار اليه، يتجاوز دون شك صلاحية الوزير التي تتناول الاقتراح على مجلس الوزراء اتخاذ القرار بشأن هذه المواضيع الاساسية، ويتجاوز ايضا صلاحية مجلس الوزراء الذي هو المرجع المختص لاتخاذ القرار بموافقة ثلثي عدد اعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها بشأن المواضيع المذكورة في البند (5) والتي تدخل في دائرة "الخطط الانمائية" الشاملة والطويلة المدى المحددة في البند (5) من المادة (65) من الدستور المتعلقة بصلاحية مجلس الوزراء سواء في الامور العادية او في الامور الاساسية.
حيث زيادة على ذلك، ان إعطاء صلاحية التقرير للهيئة يخالف مضمون المادتين (54) و(70) من الدستور للسببين التاليين:
- الاول: لانه يجعل مشاركة الوزير المختص (وزير الطاقة والمياه) لرئيس الجمهورية، في التوقيع على المقررات المتخذة في مجال المياه، امرا شكليا، في حين ان هذا التوقيع المنصوص عنه في المادة (54) هو معاملة جوهرية ترتبط بمسؤولية الوزير عن تلك المقررات.
- الثاني: لانه يجعل اتهام الوزير افراديا، وفقا للمادة (70) من الدستور، امرا غير جائز بالنسبة لتلك القررات.
حيث بالاستناد الى كل ما تقدم يقتضي ابطال البند (5) من المادة (15) ايضا
لهذه الاسباب
يقرر بالاجماع،
اولا: في الشكل:
قبول مراجعة الطعن لورودها ضمن المهلة القانونية مستوفية سائر الشروط الشكلية.
ثانيا: في الاساس:
ابطال البندين (1) و(5) من المادة (15) من القانون رقم 192 تاريخ 16/10/2020، ورد الطعن في باقي جهاته.
ثالثا: اعتبار القرار رقم (6) تاريخ 9/11/2020 (تعليق مفعول القانون رقم 192/2020) منتهي المفاعيل
رابعا: ابلاغ هذا القرار من رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، رئيس مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية.

الفهرس

إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.

مركز المعلوماتية القانونية - الجامعة اللبنانية ©

Made by IDS