الإثنين 19 تشرين الثاني 2018

إبحث في مواد التشريع

الجريدة الرسمية

العدد
45
تاريخ النشر
18/10/2018
الصفحة
4580-4590

دعم الشفافية في قطاع البترول

نوع النص: قانون |  رقم 84 تاريخ: 10/10/2018

الأسباب الموجبة
يحتل لبنان، وفق المنظمة الدولية للشفافية، المرتبة 132 لناحية الفساد من بين 177 دولة في العالم. ويعرف الفساد بأنه استغلال منصب، غالباً ما يكون عاماً، لمصلحة خاصة، سواء كانت مصلحة شخصية أم كانت تتعلق بعدد محدد من الناس. وحيث ان قطاع النفط والغاز يعد من القطاعات ذات العائد الريعي الذي يوفر موارد كبيرة في ميزانيات الدول، بحيث ان ضخامة هذه العائدات ومجانيتها كمورد طبيعي يجعل القطاع مرتعاً للفساد وسوء الاستغلال مما يؤثر سلباً على الاقتصاد وعلى القدرة التنافسية لباقي القطاعات الانتاجية.
وحيث انه من ابرز خصائص هذه الموارد انها:
- غير ثابتة: نظراً لتأثرها بمتغيرات الاسعار الدولية، وهو ما ينعكس بالتالي تقلبات في حجم الايرادات ويؤثر في القدرة على التخطيط ووضع الموازنات العامة من سنة لاخرى.
- محدودة ومعرضة للنضوب: بالتالي يجب استغلال الايرادات المتأتية عنها في استثمارات بعيدة المدى لضمان استدامة عوائدها. كما يجب حفظ حقوق الاجيال منها.
- ضخامة حجمها: ما يجعلها عرضة للاطماع ومناخاً للفساد، خاصةً في البلدان الاقل نمواً. فضلاً عن تأثيرها على بنية الاقتصاد والخشية من تمحوره حولها.
- مجانيتها: لأن الصفة الريعية لهذه الموارد، التي غالباً ما تأتي دون عناء او تكلفة كبيرة في استخراجها، تجعل المعنيين لا يشعرون بالمسؤولية الكبيرة تجاه المواطن مما يُضعف جهاز المساءلة فتكون هذه الموارد بالتالي عرضة لسوء الاستغلال.
وحيث ان مكافحة الفساد والوقاية منه يعتبر من ابرز التحديات التي يواجهها قطاع النفط والغاز في لبنان والعالم. لأنه يمكن ان يكون عائقاً امام التطور والنمو كما هو في كثير من الدول التي تعاني من هذه الآفة، فلا تنتقل الاموال الناتجة عن تلك الاستكشافات والصناعات الى الشعب او الى الدولة، بل تدخل في جيوب من يدير هذا القطاع او الذين يستفيدون من ادارته.
وحيث ان الفساد في قطاع النفط والغاز يمكن ان يكون في مراحل عديدة وعلى مستويات مختلفة، بدءاً من اطلاق التلزيم الأولي وصولاً الى الانتهاء من التنقيب.
ويتراوح هذا الفساد بين قبض رشاوى على مستوى صغير، ليصل الى الفساد البنيوي المرتبط ببنية الدولة، حيث يتقاسم المسؤولون فيها مغانم هذا القطاع ما يؤثر مباشرة على التنمية.

وبما ان مكافحة هذا النوع من الفساد، يكون عبر سن القوانين اللازمة لمنعه ولمحاكمة مرتكبيه، ووضع القيود امام استغلال اي كان للسلطة والصلاحية الممنوحة له وتحوير استعمالها بما يخالف الهدف المتوخي. كما وانه يفترض وضع الادوات المؤسساتية للوقاية من الفساد.
وقد عدد قانون المصادر البترولية في المياه البحرية والقوانين العامة المتعلقة بالفساد ومكافحته والوقاية منه العديد من الادوات الهامة هي الآتية:
أولاً: رفع مستوى الشفافية في كل المعاملات للسماح بالرقابة على كل المستويات الادارية والتشريعية وعلى مستوى المجتمع المدني.
ثانياً: وضع ضوابط رقابية على كل المستويات، الادارية، التشريعية، الرقابية، القضائية وعلى مستوى المجتمع المدني.
ثالثاً: ادارة سليمة للرقابة المالية.
كما لحظ قانون الموارد البترولية في المياه البحرية مستويات مختلفة للرقابة الادارية، فأوجد في كل مرحلة من مراحل ادارة المرفق رقابة على ثلاث مستويات:
أولاً: مستوى مجلس الوزراء بالنسبة للقرارات الخطيرة والمهمة.

رابعاً: رقابة على مستوى هيئة ادارة قطاع البترول التي انشئت بموجب هذا القانون، وثالثاً: الرقابة التي تمارسها الوزارة المعنية.
وقد نصت المادة الرابعة من قانون الموارد البترولية في المياه البحرية على انه تعود ملكية الموارد البترولية والحق في ادارتها حصراً للدولة. كما تعطي المادة الثانية عشرة من القانون نفسه لمجلس الوزراء، بناء على اقتراح الوزير وبالاستناد الى رأي الهيئة، صلاحية منح ترخيص حصري للقيام بالانشطة البترولية بموجب اتفاقيات الاستكشاف والانتاج وذلك وفقاً لاحكام القانون المذكور.
وبما ان توقيع العقود النفطية هو بداية الخيط، ونظراً لحجم الاموال العامة التي سيتم التداول بها بين الدولة اللبنانية وشركات التنقيب والاستخراج، وتأثيرها على مالية الدولة وبالتالي على السياسة التي سوف تنتهجها على مر السنين الآتية،
ولما كانت مكافحة الفساد في قطاع النفط والغاز أمر بالغ الاهمية، ولأن انجح الحلول لمشاكل تحويل الاموال العمومية وتحويرها، هو تفاديها مسبقاً من خلال وضع القوانين المانعة من ذلك والمعاقبة عليها، والتأكد من حسن تطبيقها.
منا هنا كانت الحاجة لاصدار تشريع يؤمن الشفافية في هذا القطاع ويكبح جماح الفساد وذلك عبر ضمان ما يلي:
- المساهمة في تمكين المعنيين من امتلاك القدرات الاساسية اللازمة لتفعيل دورهم في تعزيز الشفافية والرقابة على موارد النفط والغاز وعلى الصناعات الاستخراجية المرتبطة بالقطاع.
- العمل مع الاعلام والرأي العام والمهتمين من اجل توسيع نطاق الشفافية وتداول المعلومات والافادة من دور الاعلام في كشف الحقائق وتكوين رأي عام ضاغط، وذلك عبر اتاحة الوصول للمعلومات ونشر التقارير الدورية ونتائج التقارير الرقابية.
- الالتزام بنشر واتاحة المعلومات للعموم عبر فرض موجب النشر والافصاح على الوزارات الادارات العامة والهيئات والشركات لكل البيانات والمعلومات حول الانشطة المرتبطة بالايرادات العامة، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بتدبير الاموال العامة وبخاصة الايرادات.
- دعم وتشجيع دور المجتمع المدني في تنفيذ مبادرات نوعية لتقييم ومراقبة السياسات في الصناعات الاستخراجية من خلال ادوار اكثر تخصصية في بنية قطاع الصناعات الاستخراجية.
ولما كان مجلس النواب يعد اهم مؤسسة رقابية بحكم الوظائف الاساسية التي يمنحها له الدستور، والتي يمارسها عبر اقرار السياسات العامة والتشريعات والرقابة والمساءلة على الحكومة والمؤسسات التنفيذية والتي يمارسها بصفته ممثلاً للأمة جمعاء.
وحيث انه اقتراح القانون هذا يضع القيود على امكانية قيام اي من العاملين في قطاع النفط بالاعمال التي يمكن ان تشكل فساداً وتؤدي الى الاضرار بمصالح الدولة وعموم اللبنانيين،
لذلك،
نتقدم من مجلسكم الكريم باقتراح القانون آملين السير به وإقراره.

أقر مجلس النواب،
وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه:
إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.

مركز المعلوماتية القانونية - الجامعة اللبنانية ©

Made by IDS