الإثنين 19 تشرين الثاني 2018

إبحث في مواد التشريع

الجريدة الرسمية

العدد
45
تاريخ النشر
18/10/2018
الصفحة
4575-4580

حماية كاشفي الفساد

نوع النص: قانون |  رقم 83 تاريخ: 10/10/2018

الاسباب الموجبة لاقتراح قانون حماية كاشفي الفساد
لما كان لبنان يعاني من مشكلة فساد تنخر كل مؤسساته وتشكل عائقا أمام تقدم البلد ونهوضه بشكل سليم إذ إن الفساد يتسبب بالفقر وينتهك حقوق الإنسان ويقوض الديمقراطية ويشكل عائقا أمام النمو الاقتصادي ويتسبب بالضرر البيئي وبالصحة العامة، كما أنه إحدى أدوات الجريمة المنظمة.
ولما كان الفساد آفة، أصعب ما فيه، أنه بذاته يشكل العائق أمام محاربته، ويصبح في بعض الأحيان الطريقة الوحيدة للحصول على الخدمات المتوجبة لكل مواطن، فيبدو وكأنه أمر طبيعي لا يستفز الناس، على الرغم  من وجود قوانين تلزم الشخص الذي يعرف بحصول أعمال فساد  بالإبلاغ عنها.
ولما كان لبنان قد صادق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بموجب القانون رقم 33 تاريخ 16/10/2008
ولما كانت المادة 33 من الاتفاقية المذكورة نصت على وجوب «حماية المبلغين»، أي كاشفي الفساد، وقد جاء فيها ما يلي:
"تنظر كل دولة طرف في أن تدخل في صلب نظامها القانوني الداخلي تدابير مناسبة لتوفير الحماية من أي معاملة لا مسوغ لها لأني شخص يقوم، بحسن نية ولأسباب وجيهة، بإبلاغ السلطات المختصة بأي وقائع تتعلق بأفعال مُجرمة وفقا لهذه الإتفاقية".
ولما كانت الدولة اللبنانية ملزمة بإدخال المبادئ والقواعد التي تنص عليها المعاهدة المذكورة بشكل عملي في التشريع اللبناني وسن قوانين تجسد التزاماتها وتعهداتها الدولية. لا سيما لجهة محاربة الفساد وإنزال العقاب بمرتكبي أعمال الفساد.
ولما كان عليها اتخاذ عدد من التدابير الداخلية، تبدأ بالتثقيف حول ضرر الفساد، جاعلة من محاربة الفساد إحدى أسمى المعارك الوطنية، ومن موضوع عدم الإفلات من العقاب صلب أولوياتها لقيام دولة حكم الحق والقانون والشفافية وتصبح واجبا وطنيا بالنسبة الى كل فرد.
ولما كان على الدولة ايضا اتخاذ جميع التدابير الوقائية من الفساد للحؤول دون حصوله، كوضع أنظمة سلوكيات لكل مؤسسات القطاع العام، وتشجيع مؤسسات القطاع الخاض على أن تتبنى بدورها أنظمة أخلاقيات خاصة بكل واحدة منها يحاسب مخالفوها ويلقون العقاب التأديبي.
وإذا كان على الدولة مكافحة الفساد والقبض على مرتكبي الفساد ومحاكمتهم.
وإذا كان كشف الفساد واجبا في القطاعين العام والخاص، إلا أن مكافحته تستوجب إثبات حصوله أولاً، والحصول على أدلة تمكن من إلقاء القبض على الفاسدين ومحاكمتهم ثانيا، لكن الموضوع فيه من الخطورة ما يجعل المواطنين يحجمون عن الاقدام عليه، فيجب تشجيع الناس على التحرك والإدلاء بمعلوماتهم حول الفساد، كما ثبتت ضرورة تأمين الحماية اللازمة لكاشفي الفساد إضافة الى تحفيزهم على القيام بالكشف.
من إجل كل ذلك،
أعد اقتراح قانون حماية كاشفي الفساد وبُني بشكله الحالي وفقا للإعتبارات التالية:
الهدف من القانون
يهدف هذا القانون الى:
أولا - التشجيع: تم وضع آلية للتعويض عن الضرر الذي أصاب كاشف الفساد وبرنامج مكافآت في استرجاع المال العام المهدور، كما أعطى للكاشف مكافآت في حالات معينة.
ثانيا - الحماية: على مستويين:
1) حماية كاشف الفساد من الضرر الوظيفي أو غير الوظيفي الذي قد يصيبه من جراء قيامه بكشف الفساد، ولذلك يتضمن القانون آلية للحماية ورفع الضرر والتعويض.
2) حماية المعلومات المتعلقة بكاشف الفساد التي تعتبر سرية، ولهذا السبب حُصرت بالهيئة، خلافا للمعلومات التي تؤول الى الإعلام، إضافة إلى حماية المعلومات المصنفة سرية.
ثالثا - فاعلية الملاحقة: بحيث تعطى للهيئة صلاحيات واسعة شبيهة بصلاحيات النيابة العامة. وعليه، تم إعطاء صلاحية الاستقصاء هذه الى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عوضا عن إنشاء هيئة جديدة. فلا يكفي حث الناس على القيام بكشف الفساد، إنما ما يحدث بعد الكشف من ملاحقات جدية هو الذي يعطي المصداقية للتشريع ويشجع المواطنين فعليا على القيام بالكشف والتعرض للمخاطر والمشاكل المختلفة.
المبادئ الاساسية التي بُني عليها هذا القانون
أولاً
- في أصول الكشف المحمي أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد:
1- يعطي القانون صلاحية استلام الكشوفات المحمية للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد منعا لإساءة استعمال الحق وللتحقق من جدية المعلومات المكشوف عنها قبل المباشرة بتحريك الحق العام، إذ قد يتقدم أحدهم بكشف معلومات عن سوء نية، أو قد يتبين بأن المعلومات عارية من الصحة. فتقوم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بدور المصفاة.
2- حدد القانون اصولا دقيقة للقيام بالكشف وللحصول على الحماية إذ يجب من جهة تشجيع المواطن على إبلاغ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عن أعمال فساد، ومن جهة أخرى الحؤول دون أن يؤدي الكشف القائم على أساس غير وجيه أو الذي يكون مبنيا على سوء النية، إلى أي عواقب سلبية خاصة لجهة فضح المجرمين.
لذلك، حدد مشروع القانون هذا الشرط المفروض للحصول على الحماية التي يؤمنها، وهو القيام بالكشف أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حصريا
. ويبقى بإمكان كاشف الفساد أن يدلي بمعلوماته إلي أي جهة أخرى كالقضاء أو حتى الإعلام، لكنه لن يحصل على الحماية التي يؤمنها هذا القانون، بل يحصل على الضمانات العادية التي تؤمنها القوانين العادية الأخرى فقط.
ثانيا: بالنسبة إلى أعمال الاستقصاء وأصولها، يركز القانون على ما يلي:
1- تأمين السرية التامة لجهة هوية الكشف، والمعلومات المكشوف عنها، والمستندات التي تصبح بحوزة الهيئة، والنص على عقوبات شديدة في حال مخالفة هذه الموجبات، وذلك تماشيا مع المبادئ التي ذكرناها آنفا، وحفاظا على أمن الدولة والاستقرار في البلد.
2- تأمين الجدية في التعاطي مع الكشوفات للحؤول دون إساءة استعمال هذا الحق، تقوم الهيئة باستقصاءات أولية للتأكيد من أسس التحرك الجدية. وللهيئة أن تحفظ الكشف إذا لم تتحقق جديته.
ثالثا: بالنسبة الى الإحالة على القضاء المختص:
بعدما تتأكد الهيئة من جدية المعلومات، بإمكانها إحالة الملف إما الى النيابة العامة أو إلى هيئات تفتيش أخرى، ويمكنها اللجوء الى الادعاء المباشر إذا كانت المعلومات كافية وموثقة وثابتة. فليس دور الهيئة أن تحل محل القضاء بل تفعيله والعمل على حسن سير التحقيقات.
رابعا - في تنظيم الحماية التي يحصل عليها كاشفو الفساد:
الحماية الفعالة هي ركن أساسي في هذا القانون. بدونها لن يتشجع المواطنون على القيام بكشف الفساد. لذلك ارتأى واضعو القانون وجوب تأمين الحماية الضرورية لكاشف الفساد لجهة ما قد يتعرض له من ضرر وظيفي أو مادي أو جسدي أو معنوي، وتأمين الحماية نفسها لأفراد عائلته أو أقربائه أو معاونيه أو العاملين لديه.
خامسا - بالنسبة الى التعويضات والمكافآت:
إن كشف معلومات متعلقة بالفساد قد يُعرض الكاشف الى كثير من المتاعب أو المشاكل أو الأخطار التي قد تهدد حياته وحياة أفراد عائلته أو أقربائه أو معاونيه أو حتى العاملين لديه. من هنا كانت ضرورة تأمين آلية للتعويض عن الضرر الذي قد يصيب الكاشف من جراء قيامه بكشف فساد. هذا الضرر يمكن أن يكون ضررا وظيفيا أو ماديا أو جسديا أو معنويا. ولا يمكن التعويض عن الضرر الحاصل من دون علاقة سببية مباشرة مع عملية الكشف.
لكن من جهة أخرى، ونظرا الى خطورة المواقف وشجاعة بعض الكاشفين الذين قد يقومون بأعمال شجاعة، يمكن للحصول على مكافآت إذا ارتأت الهيئة بأنها مستحقة. فتكرم كاشفي الفساد تكريما علنيا يحفز الآخرين على القيام بمثل هذه الخطوات الجريئة. ولقد اثبتت التجرية العالمية أهمية هذا العامل وللحؤول دون أن يصبح عامل الحصول على المكافأة هو الدافع الاساسي للقيام بالكشف، لا يحصل الكاشف على المكافآت حكما، بل هناك لجنة ستقدر ما إذا كان الكاشف يستحق المكافأة، فضلا عن أن مقدار المكافأة لن يتعدى مبلغا معينا. فلن تكون المكافأة رمزية، لكنها لن تكون باهظة هي عرفان بالعمل الشجاع الذي يكون الكاشف قد قام به.
سادسا - في العقوبات التي يلحظها هذا القانون:
حددت العقوبات التي بدونها يظل هذا القانون حبراً على ورق، وارتكزت الخيارات في تحديد العقوبات والأعمال التي تؤدي اليها على المبادئ التالية:
1- فعالية العقوبات: نظرا الى أهمية موضوع مكافحة ومحاربة الفساد، أرادت مجموعة العمل أن تكون العقوبات فعالة لذلك جاءت المبالغ مرتفعة نسبيا.
2- الموجبات المعاقب على خرقها هي التالية:
1) موجبات تتعلق بالكاشف وبالمحافظة عليه:
- إن أهم موجب عمل الهيئة هو موجب السرية الذي بدون لن يتشجع المواطنون ويساهمون في مكافحة الفساد. لذلك لحظت عقوبات على تسريب معلومات ذات طابع خاص عن الكاشف.
- إن اطمئنان الكاشف عنصر هام. فلحظ القانون عقوبات لمن يلحق الضرر من أي نوع كان بكاشف الفساد.
2) حرصا على أمن الدولة وحفاظا على المعلومات المصنفة سرية، شددت العقوبات في حال تم تسريب معلومات مصنفة سرية.
3) لحظ عقوبة في حال مخالفة طلبات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ضمانا لاحترام وتنفيذ طلبات الهيئة والحؤول دون إمكانية تعطيل عملها من أي جهة كانت.
بناء عليه، نتقدم من المجلس النيابي الكريم باقتراح القانون هذا راجين إقراره.

 أقر مجلس النواب،
وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه:
إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.

مركز المعلوماتية القانونية - الجامعة اللبنانية ©

Made by IDS