الخميس 14 كانون الأول 2017

إبحث في مواد التشريع

الجريدة الرسمية

العدد
50
تاريخ النشر
26/10/2017
الصفحة
3775-3777

معاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة

نوع النص: قانون |  رقم 65 تاريخ: 20/10/2017

الأسباب الموجبة لإقتراح القانون الرامي لمعاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة

حيث ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان هو جزء من الكتلة الدستورية بفعل ما نصت عليه الفقرة (ب) من مقدمة الدستور، ان: «لبنان ... ملتزم ... الاعلان العالمي لحقوق الانسان. وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء». وقد نصت المادة الخامسة من هذا الاعلان على انه: «لا يجوز اخضاع احد للتعذيب ولا للمعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او الحاطة بالكرامة».
وحيث ان لبنان قد ابرم دون تحفظ في العام 2000 «اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة» («الاتفاقية»). وقد اصبحت هذه الاتفاقية جزء من القانون اللبناني الواجب التطبيق مباشرةً، تتقدم احكامها على ما دونها من القوانين والمراسيم عملاً بالمادة الثانية من قانون اصول المحاكمات المدنية. كما توجب الاتفاقية اتخاذ اجراءات وتدابير تشريعية وادارية وغيرها من اجل تنفيذ احكام ومتطلبات الاتفاقية في شتى المواضيع تحقيقاً لهدف منع ممارسات التعذيب ومعاقبتها، لا سيما ما ورد في المادة الرابعة من الاتفاقية من الاتزام بأن يجعل القانون اللبناني من «التعذيب» و«ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية او المهينة» جريمتان مستوجبتان العقاب بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتهما الخطيرة.
وحيث ان لبنان قد التزم صراحة أمام مجلس حقوق الانسان في تشرين الثاني 2010 بمناسبة الاستعراض الدوري الشامل، بسن القوانين لإدماج اتفاقية مناهضة التعذيب وتعريف جريمة التعذيب في القانون اللبناني.
وحيث ان النصوص القانونية المعمول بها حالياً في لبنان، غير كافية أو غير مناسبة لاعمال جميع الموجبات المترتبة على ابرام الاتفاقية، لا سيما في قانون العقوبات الذي لا يتضمن اي جرم متكامل العناصر يشمل التعذيب كما عرفته الاتفاقية، سوى ما نصت عليه المادة 401 غير الكافية.
وحيث ان التزام لبنان هذه المعايير السامية بشكل جدي وصارم، يعني ايضاً ان لا تعارض بين حظر التعذيب وتجريمه وبين الاصرار على حماية المجتمع وكشف الجرائم وفاعليها والمتدخلين فيها. ان التطورات العلمية والفنية توفر للضابطة العدلية ومساعديها الوسائل الضرورية والكافية لاستقصاء الجرائم وجمع الادلة بشأنها بصورة مشروعة وفعالة، من دون اللجوء الى التعذيب او المس بحقوق المشتبه بهم او المتهمين.
بناءً عليه، نتقدم باقتراح القانون المرفق الذي يتضمن أبرز الأحكام الآتية:
1 - وفق متطلبات المادة 4 من الاتفاقية، يستحدث اقتراح القانون جريمتي التعذيب وضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة. فيعدل المادة 401 من قانون العقوبات، بحيث تتضمن تعريفاً خاصاً للتعذيب وفق ما نصت عليه حرفياً الفقرة الأولى من المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب، ويجعل الاقتراح لهذا الجرم الأول عقوبات جنائية متدرجة. كما يضيف الاقتراح تعريفاً خاصاً بجنحة «ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة»، متخذاً كمعيار للتفريق بين الجرمين درجة شدة العذاب المسبب للضحية، تاركاً تحديد ذلك لإجتهادات المحاكم. ويجعل الاقتراح لهذا الجرم الثاني عقوبة جناحية مناسبة.
2 - وفق متطلبات المادة 2 من «الاتفاقية»، ينص اقتراح القانون على عدم جواز التذرع بأية ظروف استثنائية أياً كانت كمبرر للتعذيب، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديداً بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى؛ كما ينص على عدم جواز التذرع بالاوامر الصادرة عن موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب.
3 - وفق متطلبات القانون الدولي العرفي، لم يعتمد اقتراح القانون عدم خضوع التعذيب لمرور الزمن، انما ينص على سريان مرور الزمن بعد خروج الضحية من السجن، أو الاعتقال، أو التوقيف المؤقت اذا لم يتبعه سجن او اعتقال».
4 - وفق متطلبات المادة 15 من «الاتفاقية»، ينص اقتراح القانون ان تبطل جميع الاقوال التي يثبت انه تم الادلاء بها نتيجة التعذيب، ولا يمكن استعمالها كدليل في اية اجراءات، الا اذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الادلاء بهذه الاقوال.
5 - وفق متطلبات المادة 13 من الاتفاقية، ينص اقتراح القانون على مجموعة احكام تهدف الى ضمان فعالية الشكاوى التي يقدمها كل من يدعي خضوعه للتعذيب وعلى أن تنظر السلطات القضائية المختصة في هذه الشكاوى «على وجه السرعة وبنزاهة». ومن ابرز هذه التدابير الآتية:
. تناط صلاحية الملاحقة والتحقيق والمحاكمة بالقضاء العدلي العادي، دون سواه من المحاكم الجزائية الاستثنائية.
. لا تخضع ملاحقة الموظفين بجريمة التعذيب لشرط الإذن المسبق.
. وجوب تولي النيابات العامة وقضاة التحقيق، الناظرين في الاخبارات والشكاوى المتعلقة بالتعذيب، جميع إجراءات الاستماع والتحقيق بالذات، دون استنابة الضابطة العدلية او اي جهاز أمني آخر للقيام بأي اجراء باستثناء المهمات الفنية.
يقتصر اقتراح القانون على الاحكام الضرورية لتنفيذ موجبات لبنان في حسن تطبيق الاتفاقية بتجريم وملاحقة جرائم التعذيب، ولا يتعدى ذلك بالتالي الى احكام ضرورية اخرى، يستحسن ان تضاف الى التشريع اللبناني من اجل الوقاية من التعذيب، لا سيما عبر تعديل قانون اصول المحاكمات الجزائية لتفعيل دور وحضور المحامين والاطباء في مراحل الاستقصاء لدى الضابطة العدلية ومساعديها. يفيد ان تكون هذه التعديلات الضرورية للقانون في اقتراح قانون منفصل.
لا يتضمن اقتراح القانون اية احكام من تلك التي تعتبر ذات تطبيق مباشر بموجب الاتفاقية، اي واجبة التطبيق مباشرة من قبل الادارة والقضاء اللبنانيين، والتي لا تحتاج بالتالي لتشريع خاص. اما ابرز هذه الاحكام فيتعلق بواجب الدولة المنصوص عنه في المادة 3 من الاتفاقية بعدم طرد او اعادة او تسليم اي شخص الى دولة اخرى «اذا توافرت لديها اسباب حقيقية تدعو الى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب»، على ان «تراعي السلطات المختصة لتحديد ما اذا كانت هذه الاسباب متوافرة، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، في حالة الانطباق، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة او الصارخة او الجماعية لحقوق الانسان في الدولة المعنية».
كذلك، لا يتضمن اقتراح القانون اية احكام من تلك التي نصت عليها القوانين اللبنانية النافذة بشكل كافٍ يتلاءم مع متطلبات الاتفاقية، والتي لا تحتاج بالتالي هي ايضاً لتشريع خاص. اما ابرز هذه الاحكام، فتلك المتعلقة بأحكام قانون العقوبات واصول المحاكمات الجزائية المتعلقة بالصلاحية وجواز ملاحقة المتدخلين والشركاء والمحرضين، وتمتع الضحايا «بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب (المادة 14 من الاتفاقية)».
بناء عليه،
نتقدم من مجلس النواب الكريم باقتراح القانون المرفق راجين مناقشته واقراره.

أقر مجلس النواب،
وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه: